رياضة

سقوط الأخلاق في “ممر الأبطال”: حين تنهزم الروح الرياضية أمام كبرياء “المنهزمين” والرد المغربي بالترفع

في الوقت الذي كان يجب أن يكون فيه نهائي “كأس العرب” عُرساً يجسد الأخوة والقيم الرياضية، شابت مراسم التتويج لقطات مؤسفة ومستهجنة، وثقتها الكاميرات وانتشرت كالنار في الهشيم، بطلها لاعبون من المنتخب الأردني اختاروا “الهروب من المصافحة” بدلاً من تقبل الهزيمة بروح الفرسان.

صفعة للأخلاق الرياضية

تظهر الصورة المرفقة بوضوح موقفاً “لا رياضياً” ينم عن ضيق أفق؛ حيث امتنع لاعبون أردنيون عن رد المصافحة للمدرب الوطني المغربي، طارق السكتيوي، ولعناصر النخبة الوطنية، أثناء مرورهم نحو منصة التتويج لتسلم الميداليات الفضية. هذا التصرف “غير الأخلاقي” لا يسيء للمغرب، بل يسيء لصورة اللاعب الأردني الذي عجز عن كبح جماح غضبه ودموع خسارته أمام “أسود” أثبتوا تفوقهم في الميدان بالجهد والعرق، لا بالشنآن.

المغرب.. كبرياء “الأبطال” وترفع “الحكماء”

إن ما فات هؤلاء الذين انحنوا أمام مرارة الهزيمة، هو أن المغرب والمنتخب المغربي “أكبر بكثير” من هذه السلوكيات الصبيانية. فمن شيم المغاربة، ملكاً وشعباً، أنهم لا يصفّرون على منهزم في “ساحة الوغى” الرياضية، بل يحيون الخصم تقديراً لجهده. لقد قدم المدرب السكتيوي واللاعبون المغاربة درساً في “الترفع”، مادين أيديهم للسلام، غير آبهين بصغائر الأمور، لأنهم يعلمون أن “كأس العرب” استقرت في يد من يستحقها خلقاً ولعباً.

تحليل الظاهرة: حين يعجز “المعدن” عن تحمل الضغط

ما حدث في الممر المؤدي للبوديوم هو “هزيمة نفسية” أشد وطأة من الهزيمة على رقعة الملعب. فمن يعجز عن مد يده للمصافحة في لحظة الانكسار، يثبت أنه لا يستحق اعتلاء منصات التتويج أصلاً. الرياضة هي أخلاق قبل أن تكون ألقاباً، وما قامت به بعض العناصر الأردنية هو “خروج عن النص” يستوجب من الاتحاد الأردني لكرة القدم تحركاً عاجلاً ليس فقط للاعتذار، بل لمعاقبة هؤلاء الذين خدشوا كبرياء الكرة العربية بتصرفاتهم.

رسالة إلى المنهزمين

إن المغرب اليوم، بقيادته الرياضية العالمية وبإنجازاته التي وصلت عنان السماء في المونديال والبطولات القارية، لم يعد يلتفت لمثل هذه السلوكيات. فنحن شعب “يصافح بالود” و”يواجه بالند”، ولا ينسى أن الرياضة مودة قبل كل شيء.

لقد ذهب اللقب لمن هو أكبر من اللقب، وبقي لمن انهزموا أخلاقياً مرارة الخسارة ووصمة “رفض المصافحة” التي ستبقى نقطة سوداء في مسارهم الرياضي. إن واجب الوقت يفرض على الاتحاد الأردني تقديم اعتذار رسمي للمدرب السكتيوي وللمغاربة، صيانةً لماء وجه الروح الرياضية العربية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى