ستة أشهر حبسا لسيدة تورطت في الابتزاز وانتهاك الحياة الخاصة عبر صور شخصية

في سابقة جديدة تؤكد أن القضاء المغربي يشدد الخناق على الاعتداءات الرقمية والابتزاز الإلكتروني، أصدرت غرفة الجنحي التلبسي بالمحكمة الابتدائية بمدينة الحسيمة، بحر هذا الأسبوع، حكمًا يقضي بإدانة سيدة بستة أشهر حبسًا نافذًا، بعد تورطها في سلسلة من الأفعال التي مست بخصوصية عدد من المواطنين، عبر التقاط وتسجيل ونشر صور ومعطيات شخصية دون موافقة أصحابها، بل وتهديدهم بها مقابل مبالغ مالية.
القضية التي شغلت الرأي العام المحلي، انطلقت بعدما توصلت النيابة العامة بشكايات من مواطنين أفادوا بتعرضهم للاستهداف من طرف المتهمة، التي استغلت صورًا ومعلومات التقطتها في أماكن خاصة، وشرعت في توزيعها أو التهديد بنشرها لأغراض مشينة. الشكايات المرفوعة كشفت عن سلوك ممنهج يقوم على الابتزاز واستغلال الحياة الخاصة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة انتهاكًا صريحًا للحق في الخصوصية، وتجاوزًا خطيرًا للقانون.
وخلال مجريات المحاكمة، حاولت المتهمة دفع التهم عنها، لكن الهيئة القضائية، وبعد مناقشة دقيقة للوقائع والمعطيات، قضت بإدانتها في أغلب التهم الموجهة، مع تبرئتها فقط من تهمة “معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي دون رضا أصحابها”، مع تثبيت باقي التهم المتعلقة بالتصوير غير المشروع، والتهديد، والابتزاز، لتقرر الحكم عليها بالسجن لمدة ستة أشهر نافذة، وغرامة مالية قدرها ألف درهم.
وفي الشق المدني من القضية، ألزمت المحكمة المعنية بالأمر بأداء تعويض لفائدة الضحية قدره عشرة آلاف درهم، كتقدير للضرر المعنوي والنفسي الناتج عن أفعالها، التي وُصفت بـ”الخطيرة” بالنظر لتداعياتها على الحياة الشخصية للمواطنين وسلامتهم الرقمية.
القضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول تفاقم ظاهرة الابتزاز الإلكتروني واستغلال المعطيات الخاصة، في ظل تزايد استخدام الوسائط الرقمية بشكل يومي. كما طرحت تساؤلات حول الحاجة إلى تعزيز ثقافة الحماية الرقمية، وتذكير المواطنين بأن الهواتف والكاميرات ليست أدوات توثيق عادية، بل قد تتحول إلى أدوات للجريمة إن استُخدمت خارج الأطر القانونية.
ويأتي هذا الحكم في وقت يشهد فيه المغرب تزايدًا لافتًا في عدد قضايا التشهير والابتزاز الإلكتروني، الأمر الذي يدفع القضاء إلى تشديد العقوبات وتفعيل القوانين المرتبطة بحماية الحياة الخاصة، في محاولة للحد من الانفلات الرقمي الذي بات يهدد الأمن الشخصي للأفراد.






