ساكنة مولاي يعقوب في مسيرة غضب تاريخية نحو فاس: “لن نرحل عن ديارنا!”

تشهد عمالة إقليم مولاي يعقوب هذه الأيام احتقانًا اجتماعيًا غير مسبوق، مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الشعبية التي بلغت ذروتها عصر اليوم الأربعاء 11 يونيو الجاري بمسيرة حاشدة قطعت خلالها ساكنة مركز جماعة مولاي يعقوب 21 كيلومترًا مشيًا على الأقدام، متجهة نحو عمالة الإقليم بوسط مدينة فاس. هذه المسيرة الغاضبة، التي وصلت حاليًا إلى مشارف فاس خلف الجامعة الأورومتوسطية، وتستعد لدخول النفوذ الترابي لولاية أمن فاس، تأتي احتجاجًا على قرار عمالة الإقليم القاضي بتهجيرهم القسري من منازلهم المهددة بالانهيار.
شبح التهجير يطارد الساكنة وتقارير 2017 تثير الشكوك
المحتجون، الذين رفعوا من سقف مطالبهم وصخب احتجاجاتهم، أكدوا في تصريحات صحفية أن عمالة الإقليم أبلغتهم بقرار تهجيرهم إلى منطقة أزليلك التابعة لجماعة عين الشقف، ومهلتهم أربعة أيام فقط لإخلاء منازلهم، مهددة بالاستعانة بالقوات العمومية في حال الرفض. هذا القرار أثار استياء عارمًا لدى الساكنة التي تعتبره تعسفيًا وغير إنساني، خاصة وأن المنازل المعنية بالتهجير يُرجح أنها مهددة بالانهيار وفق تقارير “راكدة” منذ عام 2017، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول توقيت هذه التقارير وسبب عدم تفعيلها إلا الآن.
العمالة غائبة عن الحوار.. والماء الصالح للشرب يهدد الإقليم
في خضم هذا التصعيد، سجل غياب تام لعمالة إقليم مولاي يعقوب عن أي حوار مع المحتجين، مما زاد من حدة التوتر ودفع الساكنة إلى رفع مستوى احتجاجاتهم. هذا التجاهل الرسمي يثير استغراب الفاعلين المحليين والحقوقيين، الذين يدعون إلى ضرورة فتح قنوات الحوار لمعالجة المطالب المشروعة للمواطنين.
ليست أزمة التهجير هي الوحيدة التي تؤرق ساكنة إقليم مولاي يعقوب، فالعمالة باتت تعيش على وقع احتجاجات شعبية شبه يومية، تتخذ أشكالًا متعددة من وقفات أمام العمالة إلى مسيرات احتجاجية، وكلها مرتبطة بمطالب اجتماعية ملحة، وعلى رأسها الماء الصالح للشرب. هذا المطلب الحيوي يزداد إلحاحًا مع قدوم فصل الصيف، حيث يهدد نقص هذه المادة الحيوية بتفاقم الأوضاع المعيشية بالإقليم، مما يضع عمالة مولاي يعقوب أمام امتحان حقيقي في تدبير الأزمات والاستجابة لمطالب المواطنين.
وتثير هذه الأوضاع المتدهورة بالإقليم تساؤلات حول مدى فعالية الإدارة المحلية في معالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، ومدى استعدادها لمواجهة التحديات القادمة، خاصة مع تزايد الاحتقان الشعبي الذي قد يتطور إلى ما هو أبعد من الاحتجاجات إذا لم يتم التعامل معه بحكمة ومسؤولية.






