ساكنة فاس تستفيق على وقع “ثورة تعبيد” ليلية.. الوالي “آيت طالب” ينهي عزلة بنسودة وشركة “فاس للتهيئة” تهزم الأمطار وتُخجل المجلس الجماعي

في الوقت الذي غط فيه المجلس الجماعي لفاس في سبات عميق لسنوات، استفاقت الساكنة ومعها تجار ومهنيو النقل، فجر اليوم الجمعة، على مشهد مغاير تماماً بالطريق المدارية الرابطة بين قنطرة الطريق السيار “عين الشقف” ووسط منطقة “بنسودة”. طريق ظلت لسنوات “نقطة سوداء” ومقبرة للعربات، تحولت في ليلة واحدة إلى مسار يليق بالعاصمة العلمية، بفضل تدخل حازم ومباشر من والي جهة فاس-مكناس، خالد آيت طالب.
أشغال ماراثونية تحت المطر: “فاس للتهيئة” تتفوق ميدانياً
رغم سوء الأحوال الجوية والتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المدينة، لم تتوقف الآليات. فبتعليمات صارمة من الوالي، سخرت شركة “فاس الجهة للتهيئة” كافة إمكانياتها البشرية والتقنية لخوض معركة مع الزمن. انطلقت الأشغال ليلة الخميس واستمرت حتى خيوط الفجر الأولى من صباح اليوم الجمعة، لتنجح الشركة في إعادة تأهيل وصيانة الطريق الممر عبر معمل “لاسميف” التاريخي وطريق “لمزاحة”، وهو الشريان الذي يعد القلب النابض للتجار المتوجهين لسوق الجملة للخضر والفواكه وسوق الماشية.
صفعة للمجلس الجماعي و”سياسة الترقيع”
هذا الإنجاز الميداني السريع وضع المجلس الجماعي الحالي برئاسة العمدة البقالي في موقف محرج أمام الرأي العام. فبعد سنوات من النداءات، الشكايات، والتقارير الإعلامية التي نبهت لخطورة هذه الطريق التي تربط بنسودة بـإتجاهات مختلفة ، ظل المجلس يتفرج، عاجزاً عن تقديم حلول حقيقية بعيداً عن سياسة “التوفنة” والترقيع التي تستنزف الميزانيات دون أثر ملموس. تدخل الوالي آيت طالب جاء ليؤكد أن أزمة فاس ليست في الإمكانيات، بل في “الإرادة والتدبير”.
رؤية استراتيجية: من “فك العزلة” إلى “الأورومتوسطية”
لم يتوقف طموح سلطات الولاية عند الترميم الاستعجالي، بل علمنا من مصادر مطلعة أن الوالي آيت طالب يخطط لتحويل هذه الطريق المدارية إلى مشروع ضخم يتضمن “تثنية الطريق” لضمان انسيابية المرور. هذا الورش يندرج ضمن مخطط هيكلي يمتد من الجامعة الأورومتوسطية (طريق مكناس) وصولاً إلى طريق إيموزار، ليكون طريقاً مزدوجاً وواسعاً ينهي معاناة التنقل بين أحياء فاس الصناعية والسكنية.
مطالب بسحب “ملف الطرق” من المنتخبين
أمام هذا التفوق الواضح لشركات التهيئة في التنفيذ والسرعة والجودة، تعالت أصوات الفعاليات المحلية بضرورة تدخل وزارة الداخلية لنزع ميزانيات تعبيد وتأهيل الطرق من يد المجالس المنتخبة وتفويضها بشكل كامل لشركات التهيئة. فالتجربة أثبتت أن هذه الشركات تعمل بمنطق “النتيجة والميدان”، بعيداً عن الحسابات السياسوية الضيقة والإختلالات التي شابت صفقات المقاولات مع الجماعات لسنوات.
اليوم، وبفضل “الأيادي البيضاء” التي تحركت في جنح الظلام لتنير درب العابرين، استعادت فاس جزءاً من كرامتها الطرقية، في انتظار أن تعمم هذه التجربة على باقي النقاط السوداء التي عجز “المنتخبون” عن إصلاحها.






