زيارة حموشي لملاعب الكرة.. رسالة أمنية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر

لم تكن الجولة التفقدية التي قام بها المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، أمس الجمعة 5 شتنبر 2025، لمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، مجرد إجراء روتيني يسبق مباراة المنتخب الوطني ضد النيجر في تصفيات كأس العالم 2026، بل حملت في طياتها دلالات عميقة ورسائل واضحة تتجاوز البعد الرياضي إلى ما هو أمني واستراتيجي.
فوق مدرجات المركب و داخل المستطيل الأخضر، وقف حموشي بنفسه على تفاصيل بروتوكول الأمن والسلامة، متفحصاً مخططات السير والجولان، ومتابعاً الشروحات الدقيقة حول عدد العناصر البشرية والإمكانيات اللوجستيكية المسخرة لتأمين المباراة. خطوة تعكس أن الأمن في المغرب لم يعد مجرد جهاز “رد فعل”، بل أصبح طرفاً أساسياً في صناعة الحدث الرياضي وضمان نجاحه.
الدلالات البارزة لهذه الزيارة يمكن تلخيصها في محاور أساسية:
-
رسالة ثقة للمواطنين والجماهير: حضور أعلى مسؤول أمني في قلب الاستعدادات يعطي إشارات قوية على أن الدولة تعتبر أمن الجمهور الرياضي جزءاً من أولوياتها، ما يعزز الشعور بالاطمئنان والارتباط الإيجابي بين المواطن ومؤسساته.
-
استعداد استراتيجي للاستحقاقات الكبرى: فالمغرب مقبل على احتضان كأس إفريقيا لكرة القدم نهاية السنة الجارية، إلى جانب تصفيات المونديال. زيارة حموشي للملاعب تؤكد أن المقاربة الأمنية قائمة على الاستباقية والتخطيط الدقيق، وليس الاكتفاء بالمعالجة اللحظية.
-
ترسيخ صورة المغرب كوجهة آمنة: في زمن أصبحت فيه المعايير الأمنية أحد أهم شروط استضافة التظاهرات العالمية، يوجه المغرب رسالة للعالم بأنه يمتلك منظومة أمنية متطورة، تشمل المراقبة الرقمية والتعاون مع الإنتربول عبر منظومة “ستاديا”، ما يعزز حظوظ المملكة في كسب ثقة الهيئات الرياضية الدولية.
-
إبراز دور الأمن في التنمية الوطنية: لم يعد الأمن مجرد حماية للحدود أو مواجهة التحديات التقليدية، بل أصبح رافعة للتنمية وواجهة تعكس قوة الدولة ومؤسساتها، سواء في دعم السياحة الرياضية أو في ضمان سيرورة الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية.
زيارة عبد اللطيف حموشي إذن، ليست مجرد تفقد لبروتوكول، بل هي جزء من استراتيجية أوسع عنوانها: الأمن شريك أساسي في صناعة الحدث الوطني، وضامن رئيسي لصورة المغرب القوي والآمن في محيطه الإقليمي والدولي.






