زلزال المحاكم المالية يهز فاس-مكناس وتازة: قضاة الحسابات يكشفون “فساداً جسيماً” ويدفعون بملفات المنتخبين نحو القضاء!

مرة أخرى، يؤكد المجلس الجهوي للحسابات لجهة فاس-مكناس دوره كـ صمام أمان مالي ودرع ضد هدر المال العام، حيث كشفت تسريبات متواترة وموثوقة عن رصد القضاة الماليين لـ “اختلالات جسيمة” و “خروقات فادحة” تطال التدبير في عدد من الجماعات الترابية بالجهة، خاصة في إقليم تازة والمقاطعات التابعة لجماعة فاس الكبرى.
الملفات الساخنة، التي خرجت من قاعات التدقيق والمحاسبة، تضع رؤساء جماعات ومسؤولين محليين تحت مجهر المساءلة، وتؤشر على قرب تحريك المتابعات القضائية، تنفيذاً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
أين تكمن الاختلالات؟ أطنان من المال العام في سلة الهدر
تشير المعطيات المسربة من صلب عمل قضاة المجلس الجهوي للحسابات إلى أن الاختلالات المرصودة لا تقتصر على هفوات إدارية بسيطة، بل تتعلق بـ تجاوزات هيكلية خطيرة في صميم التدبير المالي والمشاريع العمومية. وتتركز أبرز هذه الخروقات في:
-
صفقات عمومية مشبوهة:
-
رصد تلاعبات في مساطر إبرام الصفقات وسندات الطلب، خاصة في قطاعات حيوية كالكهربة والخدمات، حيث يُشتبه في تكييف دفاتر التحملات لتمرير صفقات لمقاولين بعينهم، وهو ما يفتح الباب أمام شبهات تضارب المصالح.
-
ملف جماعة البرارحة (تازة) يظهر بوضوح في التسريبات، حيث باشر قضاة الحسابات تدقيقاً معمقاً في ملفات الجماعة مؤخراً، مما يؤكد تركيز المراقبة على الأقاليم التي يُحتمل فيها ضعف آليات المتابعة الذاتية.
-
-
اختلالات في الموارد البشرية والمالية:
-
ملف الأعوان العرضيين والموظفين الأشباح يظل نقطة سوداء، حيث تظهر تقارير وجود توظيفات بدون مهام أو تعويضات مبالغ فيها، وهو ما يثقل كاهل الميزانيات المحلية.
-
قضية المحروقات تبرز كنموذج للهدر، كما ورد في شكاوى من تازة، حيث يتم تسجيل استهلاك مبالغ فيه (عشرات الملايين من السنتيمات) رغم تعطل أو ضعف نشاط آليات وسيارات الجماعات، مما يشير إلى وجود تلاعب ممنهج في سندات التزويد بالوقود.
-
-
تدبير المقاطعات في فاس تحت النار:
-
ركز قضاة الحسابات بفاس بشكل خاص على تدقيق التركيبة المالية لـ المقاطعات الست التابعة للجماعة الأم، إلى جانب ملفات المصالح الحيوية. هذا التركيز يعكس وجود شبهات بتدبير غير سليم في هذه الهيئات التابعة، التي تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية الخدمات اليومية للمواطنين.
-
المساءلة قادمة: هل تستقيل “الضمائر الميتة”؟
التحركات الأخيرة لقضاة المجالس الجهوية للحسابات ليست مجرد عملية افتحاص روتينية؛ بل هي المرحلة الفاصلة التي تسبق إصدار قرارات قضائية حاسمة.
المجلس الجهوي للحسابات، بتحويله ملاحظات التدقيق على المقاطعات وعلى جماعات إقليم تازة، قد وضع الكرة في ملعب النيابة العامة المختصة. وبمجرد استكمال الأبحاث وتقديم الأجوبة، يُنتظر أن يتم إحالة ملفات الرؤساء المتورطين إلى القضاء، وهو ما قد يؤدي إلى:
-
عزل بعض المنتخبين من مناصبهم.
-
فرض غرامات مالية ضخمة على المدبرين.
-
إطلاق متابعات جنائية في قضايا تبديد واختلاس الأموال العمومية.
إن هذه “التسريبات” هي في حقيقتها ضوء كاشف ضروري يفرض على الطبقة السياسية المحلية أن تستفيق من سباتها الإداري والمالي. ففي زمن الحكامة الجيدة والمساءلة، لا مجال للاستمرار في تدبير الشأن العام بمنطق “الغنيمة” أو “المزرعة الخاصة”. الجماهير المحلية تترقب، والمحاكم المالية تواصل مهمتها الدستورية، ليصبح مصير المتورطين معلقاً بين ثقل الخروقات الموثقة وعدالة القضاء.






