قضايا

زلزال المحاسبة يضرب المنتخبين ورؤساء الجماعات: النيابة العامة تحيل “تقارير الحسابات” للشرطة القضائية.. زمن “الفساد المحلي” ينتهي!

في خطوة غير مسبوقة، تُنبئ بفجر جديد في معركة مكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، أقدم هشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، على قرار مدوٍ هزّ أركان العديد من الإدارات والمجالس الترابية بالمغرب. تعليمات صارمة بإحالة جميع تقارير المجلس الأعلى للحسابات، المحملة بـ”اختلالات مالية وإدارية ذات طابع جنائي”، إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. قرار يضع حداً لسنوات من التقارير حبيسة الرفوف، ويُعلن نهاية زمن الإفلات من العقاب لمنتخبين ورؤساء جماعات طالما اعتبروا أنفسهم فوق المساءلة.

فلم يعد الحديث عن “ملاحظات” أو “توصيات” حبيسة الأدراج، بل عن “جرائم أموال” و”سوء تدبير للمال العام” سيتم التحقيق فيها قضائياً. وبحسب صحيفة “الأخبار”، فإن هذه التقارير الدقيقة لا تستثني أحداً، لتشمل رؤساء جماعات ترابية، ومجالس عمالات وأقاليم، بل وتمتد لتطال وزارات ومؤسسات عمومية كان يُعتقد أنها بمنأى عن المساءلة الجنائية.

قلق في أروقة المنتخبين: “رؤوس كبيرة” على المحك!

القلق بات سيد الموقف في أروقة العديد من الإدارات المحلية. فالمسؤولون المنتخبون، من رؤساء جماعات ومجالس عمالات وأقاليم، يعيشون اليوم على أعصابهم، وهم يترقبون النتائج المباشرة لهذه الخطوة الحاسمة. فالتقارير المحالة إلى الشرطة القضائية ليست مجرد أرقام جافة، بل هي تفاصيل دقيقة ومُوثقة لاختلالات فاضحة في الصفقات العمومية، وتدبير الموارد المالية، واستغلال النفوذ؛ ملفات لطالما أثارت الشبهات وظلت خارج نطاق المتابعة الجادة.

هذه المبادرة الصارمة من رئاسة النيابة العامة لا تأتي من فراغ. إنها تتويج لتوجه وطني راسخ نحو تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، وتفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي ظل مطلبًا شعبيًا ملحًا. فلقد تعوّد المغاربة على قراءة تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي تفضح التجاوزات، لكنهم قلّما يرون متابعات قضائية حقيقية تنتج عنها إدانة الفاسدين. اليوم، يبدو أن هذه المعادلة قد تغيرت، وأن عقارب الساعة قد بدأت في الدوران نحو مساءلة حقيقية لا تفرق بين كبير وصغير.

ثورة قضائية وشيكة: هل تُطوى صفحات “الإنتظارية”؟

المصادر المتطابقة تؤكد أن هذه الخطوة ستفتح الباب أمام مساءلات قضائية واسعة قد تطيح بـ”رؤوس كبيرة” لطالما كانت تعتبر نفسها فوق القانون، في عالم التسيير المحلي بمختلف الأقاليم. إنها بمثابة “ثورة قضائية” ستُقلب الطاولة على كل من استغل موقعه لنهب المال العام أو التلاعب بمقدرات الوطن.

هذه الجدية في التعاطي مع ملفات الفساد تبعث برسائل قوية: أولًا، لا حصانة لأي مسؤول، مهما علا شأنه، أمام القانون. ثانيًا، أن زمن التقارير “حبيسة الرفوف” قد انتهى. وثالثًا، أن القضاء المغربي عازم على أخذ دوره كاملاً في حماية المال العام ومحاربة الجرائم المالية والإدارية بكل حزم.

إن ما يحدث اليوم في أروقة النيابة العامة والشرطة القضائية هو بشارة خير لمستقبل تُرسخ فيه دولة الحق والقانون، وتُجتث فيه جذور الفساد الذي عطل مسار التنمية وأضر بثقة المواطن في مؤسساته. فهل يكون هذا هو الزلزال الذي يُطهر الإدارة المغربية من الشوائب، ويُعيد للمال العام قدسيته، ويُحاسب كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن؟ الأيام القادمة ستكشف عن حجم هذه “الثورة المحاسبية” التي انطلقت بقيادة رئيس النيابة العامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى