قضايا

زلزال “التطهير” يضرب الجماعات والبرلمان.. الداخلية والقضاء يفتحان “علبة الأسرار السوداء” لإسقاط رؤوس الفساد قبل محطة 2026

تستعد المملكة المغربية للدخول في مرحلة “تطهيرية” شاملة وغير مسبوقة، حيث شرعت المفتشية العامة للإدارة الترابية، بتنسيق وثيق مع القضاء والوكيل القضائي للمملكة، في تحريك ملفات “ثقيلة” تحوم حولها شبهات فساد مالي وجنائي. هذا الحراك الذي يأتي في توقيت حساس، يهدف إلى تنقية الساحة السياسية من الوجوه التي استغلت مناصبها لمراكمة الثروات المشبوهة، وضمان عدم تسلل “الفاسدين” إلى قوائم الترشيحات في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

لائحة “سوداء” تضم 30 منتخباً كبيراً.. السجن يتربص بالبرلمانيين

وكشفت مصادر مطلعة عن وجود “لائحة سوداء” تضم أكثر من 30 منتخباً من العيار الثقيل، بينهم برلمانيون معروفون ورؤساء جماعات حاليون وسابقون. هؤلاء يواجهون تهماً ثقيلة تضعهم أمام محاكم جرائم الأموال، تتوزع بين تبييض الأموال، السطو على العقارات، التزوير في محررات رسمية، والتهرب الضريبي، بالإضافة إلى إصدار شيكات بدون رصيد.

وتشير المعطيات إلى أن الوكيل القضائي قد أحال فعلياً ملفات رؤساء جماعات وبرلمانيين على القضاء المختص، مما ينبئ بـ”خريف غاضب” سيعصف برؤوس ظلت تعتقد لسنوات أنها فوق المحاسبة بفضل حصانتها أو نفوذها الحزبي.

المفتشية العامة و”عقيدة الصرامة”.. 100 تقرير أسود على طاولة “صمصم”

وفي قلب هذا الزلزال، تبرز المديرية العامة للجماعات المحلية بقيادة الوالي الجديد جلول صمصم، التي توصلت بنحو 100 تقرير تفتيش أسود، رصدت خروقات خطيرة في صفقات عمومية ومجالات التعمير والممتلكات الجماعية. كما توصلت المديرية بـ 40 تقريراً إضافياً من السلطات الإقليمية تتوعد رؤساء الجماعات الذين حولوا مجالسهم إلى حلبات للصراع وتدبير المصالح الشخصية بدل خدمة المواطن.

التقارير التي أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، والتي ظلت لبعض الوقت بعيدة عن الأضواء، يتم اليوم تفعيلها بـ”قوة القانون”، حيث لن يشفع الانتماء الحزبي لأي “منتخب كبير” في الإفلات من مقصلة العزل أو المحاكمة الجنائية.

رسالة الدولة: لا مكان لـ”الفاسدين” في مغرب الغد

تأتي هذه الحملة “التطهيرية” لتوجيه رسالة حازمة للطبقة السياسية: “السجل العدلي والنزاهة هما جواز المرور الوحيد لانتخابات 2026”. إن تحريك الملفات الجنائية قبيل الدورة الربيعية للمؤسسة التشريعية يهدف إلى فرز النخب، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نادى به جلالة الملك في أكثر من مناسبة.

فالدولة، عبر أجهزتها الرقابية والقضائية، قررت إنهاء عهد “التقادم” للملفات التي ظلت حبيسة الرفوف، والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه تحويل المال العام إلى “ضيعة خاصة”، وهو ما سيؤدي حتماً إلى منع أسماء وازنة من الترشح، وتجميد مسارات سياسية بنيت على باطل.

المواطن يترقب.. والعدالة تأخذ مجراها

بينما يترقب الرأي العام الوطني شن حملة الاعتقالات والمحاكمات، تظل الضمانات القانونية مكفولة للجميع، لكن مع صرامة لا تقبل التأويل في حال ثبوت الخروقات. إنها عملية “جراحة دقيقة” لاستئصال أورام الفساد من جسد الجماعات الترابية، لإعادة الثقة المفقودة بين المواطن وصناديق الاقتراع.

 المغرب اليوم أمام منعطف حاسم؛ فإما نخب نظيفة قادرة على قيادة أوراش التنمية، أو الاستمرار في مواجهة جيوب المقاومة الفاسدة. والأكيد أن “زلزال رمضان” وما سيليه من محاكمات سيكون الفيصل في رسم خارطة سياسية جديدة عنوانها “النزاهة أولاً وأخيراً”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى