روبرطاج:أجدير بالريف الغربي.. بين تاريخ الأمجاد و تهميش ممنهج ووسط مطالب ملحة للتنمية

روبورطاج: من إعداد عبدالله مشواحي الريفي
تاريخ عريق ومطالب ملحة
أجدير، الواقعة في الريف الغربي بقبلية أجزناية التابعة ترابيا لعمالة إقليم تازة، تمثل نموذجاً صارخاً للتهميش الممنهج الذي تعانيه العديد من المناطق الريفية بالمغرب. هذه الجماعة الترابية، التي لعبت دوراً محورياً في مقاومة الاستعمار الفرنسي، والتي تحتضن مقبرة الشهداء وذكرى 2 أكتوبر، لا تزال محرومة من أبسط مظاهر التنمية، سواء في البنية التحتية أو الخدمات الأساسية للسكان.
الواقع الذي يعيشه سكان أجدير اليوم يثير أسئلة جدية حول التزام السلطات المركزية والجهوية بمبدأ الإنصاف في توزيع المشاريع والموارد، وعن قدرة المسؤولين على وضع حد للتهميش المستمر الذي دام عقوداً.
السوق الأسبوعي: شاهد حي على الإهمال
السوق الأسبوعي بأجدير، الذي يقام كل خميس، مثال صارخ على استمرار الإهمال. هذا السوق، الذي كان قاعدة عسكرية في عهد الاستعمار الفرنسي، لم يشهد أي تحسين منذ إنشائه، فهو يغرق في الغبار صيفاً والوحل شتاءً، ولا توجد أي مرافق للباعة أو الزوار،فحتى محطة سيارات الأجرة مكانها هو الطريق الثانوية.
أحد السكان أكد:
“السوق كما كان منذ أيام الاحتلال، لا توجد به مرافق صحية، ولا مواقف للسيارات، والأطفال يضطرون للعب وسط الوحل والغبار و مخلفات الأزبال. هذا السوق أصبح رمزاً لتجاهل السلطات المحلية والجهوية.”
غياب الصيانة والتنظيم يعكس فشلاً مؤسساتياً واضحاً، في حين أن جماعة أجدير عاجزة عن تمويل أي مشروع تطويري بسبب محدودية الموارد الذاتية، ومجلس جهة فاس مكناس يترك المنطقة لتعيش في النسيان التام.
دواوير المنطقة: خدمات أساسية غائبة
سكان أجدير يشيرون إلى أن معظم دواوير المنطقة تعاني من انعدام الشبكات الطرقية، والمرافق التعليمية والصحية. واحدة من السكان تقول:
“نقطع عشرات الكيلومترات يومياً للوصول إلى المدرسة أو المركز الصحي المهترىء، والطرق في حالة مزرية، وأي تدخل للتنمية يتأخر بسبب عدم اهتمام المسؤولين.”
غياب التنسيق بين مختلف المصالح، وغياب استراتيجية واضحة من المجلس الجهوي أو الجماعة الترابية لمواجهة تحديات التنمية، يزيد من معاناة السكان.
مشاريع مخصصة للمنطقة: وعود بلا ترجمة
وكالة تنمية الشمال خصصت عدة مشاريع لأجدير، إلا أن هذه المشاريع سرقها منتخبون الى جماعتهم أو تواجه الإندثار بسبب ضعف المتابعة من قبل الجهات المعنية. مشاريع التنمية البسيطة، مثل تعبيد الطرق أو تأهيل السوق، تبقى حبيسة الورق، رغم أن السكان يتطلعون إلى تنفيذها منذ سنوات.
تقرير ميداني يظهر أن بعض المشاريع توقفت عند حدود الوعود، ولم تُنفذ حتى بعد الزيارات المتكررة لعامل الإقليم الذي كان يعد السكان ببرامج تنموية ملموسة توقفت دون سابق إنذار،أما تأهيل مركز اجدير فذاك كلام أخر وجب النبش في المنجزات من طرف اللجان المركزية المختصة.
وعود رسمية دون نتائج ملموسة
رغم زيارات عامل الإقليم ووعوده المتكررة، لم تُترجم أي خطوة فعلية على الأرض. السكان يعبرون عن إحباطهم العميق:
“نرى الوعود تتكرر كل سنة، ولكن الواقع لا يتغير. الطرقات مهترئة، السوق متهالك، ولا توجد مشاريع حقيقية لتغيير حياتنا.”
غياب أعضاء فعالين في مجلس جهة فاس مكناس يدافعون عن مصالح أجدير يزيد من تفاقم الوضع ويترك المنطقة عرضة للتهميش المستمر، رغم كونها من المناطق المجاهدة والمناضلة التي ساهمت في بناء المغرب الحديث.
مجلس جهة فاس مكناس: إهمال رسمي متواصل
التحليل السياسي يظهر أن مجلس جهة فاس مكناس يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية. المجلس لا يعرف أجدير ولا يدمجها في خطط التنمية الجهوية، حيث تذهب المشاريع التنموية غالباً إلى المناطق التي تمثل مصالح انتخابية للمنتخبين.
مصدر من المجتمع المدني يوضح:
“مجلس الجهة لا يهتم بالريف الغربي، وأجدير لا تجد مكاناً ضمن أولوياته. المشاريع تمر إلى مناطق أخرى بينما دواويرنا تعاني، وهذا يعكس غياب العدالة في توزيع الموارد.”
هذا الإهمال من المجلس يضع سكان أجدير في مواجهة يومية مع مشاكل الطرق، النقل، البنية التحتية والخدمات الأساسية، ويكرس شعورهم بالإقصاء المستمر.
دور العامل: زيارات رمزية بلا تأثير
رغم الزيارات المتكررة لعامل الإقليم إلى أجدير ووعوده المتكررة بتحريك عجلة التنمية، فإن هذه التحركات تبقى رمزية ومحدودة، ولم تتحول إلى نتائج ملموسة على الأرض. السكان يؤكدون أن العامل لم يمارس دوره كمدافع عن مصالح المنطقة أمام مجلس الجهة، ولم يضغط بشكل حقيقي لتأمين التمويلات والمشاريع الحيوية.
أحد السكان يقول:
“نحن نرى الزيارات، لكن المشاريع لا تتحرك، والوعود تتكرر دون أن تتحقق على الأرض. العامل يجب أن يكون صوتنا داخل الجهة بعد ان خذلنا المنتخبون، لكن حتى الآن لم يحدث ذلك.”
مشاكل التنمية: المحسوبية والزبونية
إضافة إلى غياب المرافق، يعاني السكان من السياسات الانتقائية في توزيع مشاريع التنمية، حيث تذهب الموارد المالية والمشاريع أحياناً حسب ولاء المنتخبين وأعضاء مكتب مجلس الجهة، فيما دواوير أجدير محرومة رغم حاجتها الماسة للخدمات،أما القطاعات الوزارية فلم يسمع لها يوما أن زارت أجدير او خصصت مشاريع تنموية للمنطقة برمتها.
مصدر من المجتمع المدني يؤكد:
“المنتخبون يبحثون عن مصالحهم الضيقة، والمناطق المهمشة مثل أجدير تبقى آخر أولوياتهم. هذا الوضع يعكس غياب العدالة في توزيع الموارد.”
شهادات السكان: الواقع اليومي والمعاناة المستمرة
الأهالي يشيرون إلى أن غياب الطرق المعبدة والمرافق الأساسية يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية ومستقبل أبنائهم:
-
أحد الآباء يقول:
“أطفالنا يقطعون طرقاً وعرة للوصول إلى المدارس، والمرضى يواجهون صعوبة في الوصول إلى مستوصف وحيد هو نفسه يعاني من التهميش و غياب الأطر الطبية ، كل ذلك في منطقة تفتخر بتاريخها المقاوم.”
-
ناشط جمعوي يضيف:
“التهميش في أجدير مثال صارخ على الفشل المؤسساتي، وإهمال مشاريع التنمية يعكس قصوراً في التخطيط وعدم محاسبة المسؤولين.”
مطالب ملحة: التنمية كحق أساسي
مطالب السكان اليوم واضحة وملحة، وتشمل:
-
تأهيل السوق الأسبوعي وتأمين مرافق صحية وتنظيمية.
-
تعبيد الطرقات المؤدية إلى الدواوير وتسهيل النقل المدرسي والمركبات.
-
توفير مرافق تعليمية وصحية أساسية و إعادة تأهيل المستوصف و توسيعه لضمان حقوق السكان في التطبيب.
-
وضع خطة تنموية شاملة ومحددة زمنياً تشمل إشراك السكان والمجتمع المدني.
-
وقف سياسات المحسوبية والزبونية وضمان توزيع عادل للموارد بين الجماعات الترابية.
-
ممارسة العامل لدوره كاملاً وخاصة في المشاريع التنموية الجديدة التي أمرا بها جلالة الملك والدفاع عن مصالح المنطقة أمام مجلس الجهة لتأمين الميزانيات والمشاريع الحيوية.
أجدير.. بين الماضي والحاضر
أجدير ليست مجرد منطقة مهملة، بل رمز لتاريخ نضالي مجيد ولصمود السكان. استمرار الإهمال يعني هدر هذا التاريخ وإلغاء حقوق الأجيال الجديدة في التنمية والكرامة.على المسؤولين التحرك بروح المواطنة و بتنزيل شامل للتويجهات الملكية، لتحقيق مطالب السكان الملحة، لضمان أجدير تعيش حياة كريمة وتصبح نموذجاً للتنمية العادلة في الريف الغربي،إلى اتخاذ خطوات جادة لتحسين الوضع في البلدة. يجب التركيز على تطوير البنية التحتية، توفير الخدمات الأساسية، وتعزيز المشاريع التنموية التي تساهم في تحسين جودة الحياة للسكان.






