سياسة

رسالة “المصافحة الباردة” تزلزل “الأحرار” : هل سقط القناع عن شرخ بين أخنوش و وبرلمانيي تاونات ..مأزق الترشيح يضرب رموز الحزب

شهدت بلدة تيسة بإقليم تاونات، يوم أمس الأحد، حدثاً سياسياً لافتاً تجاوز أهمية اللقاء التنظيمي ليصبح حديث الساعة في الأوساط الحزبية بالجهة، وذلك أثناء وصول  عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، إلى “خيمة مسار الإنجازات” التي أقيمت في المنطقة.

الحدث لم يكن في الاستقبال الرسمي، بل في لحظة مصافحة عابرة حملت رسائل سياسية قوية، كشفت عن شرخ عميق محتمل داخل بيت “حزب الحمامة” في تاونات.

 التجاهل العلني: مصافحة “ببرودة غير مفهومة”

أثناء استقباله من قبل وفد من منتخبين وأطر الحزب الجهوين و المحليين، وعندما تقدم البرلماني محمد بوصوف (المنتمي لنفس الحزب) لمصافحة رئيس الحزب، كانت ردة فعل أخنوش “باردة” ومفاجئة:

  • التجاهل أو البرود المتعمد: صافح أخنوش البرلماني بوصوف بـ “برودة كبيرة وتجاهل واضح”، وكأن رئيس الحكومة او الحزب لا يكاد يعرف أو يعير اهتماماً كبيراً لهذا المسؤول الذي يمثل الحزب في المؤسسة التشريعية.

  • رسالة مفخخة: المشهد، الذي رصده الحاضرون، أرسل رسالة فورية ومفخخة بأن شرخاً كبيراً بات يفصل بين القيادة المركزية وهذا البرلماني المحلي.

وقد علّق مراقبون بأن هذه المصافحة الباردة في منطقة الحياينة، مسقط رأس البرلماني وأجداده حيث كان يفترض أن يكون الاستقبال حاراً ورمزياً، تؤكد أن هناك “ما تحت السطح” يدفع الأمين العام للتحفظ أو إظهار عدم الرضا.

 “برلماني الدار البيضاء” وتحدي الغياب السياسي

تعزز “المصافحة الباردة” التساؤلات القديمة حول فعالية وحضور البرلماني بوصوف في إقليم تاونات الذي انتخبه.

  • الغياب عن الإقليم: يُعرف البرلماني بوصوف بغيابه شبه الكلي عن إقليم تاونات، حيث تتحدث تقارير عن أن أيامه تُقضى في الدار البيضاء ولا يحضر في تاونات إلا أثناء المناسبات  الرسمية أو الاجتماعات الضرورية.

  • الاستثمار بعيداً: في خضم هذا الغياب السياسي، يُسلط الضوء على استثماراته الخاصة في مجال بيع الدجاج، مما يفتح باب التساؤل: هل تحول التمثيل البرلماني إلى مجرد “منصة” لخدمة المصالح الخاصة والمهنية بعيداً عن الانشغال بهموم الناخبين؟

إن تجاهل أخنوش لبرلماني الحزب في معقله يكاد يكون “صفعة علنية” توجه له، وكأنها إشارة إلى أن القيادة الحزبية غير راضية عن أدائه وتواجده الباهت في الإقليم الذي يعاني من تحديات تنموية عميقة.

 هل بدأ تصحيح المسار من تيسة؟

لقد وضع المشهد البارد في تيسة البرلماني بوصوف في موقف محرج جداً أمام قواعد الحزب وناخبيه. فالصمت أمام هذه الإشارة، التي جاءت من أعلى هرم الحزب، يضع علامات استفهام حول مستقبله السياسي داخل “التجمع الوطني للأحرار”.

هل يمثل هذا التجاهل بداية “تصحيح المسار” الذي وعد به أخنوش، والذي يهدف إلى التخلص من المنتخبين الذين يُتهمون بالريع والتغيب عن خدمة الشأن العام؟ إن الشعب يراقب “المصافحات” كما يراقب “الإنجازات”، والسؤال القاصف اليوم هو: هل سيتمكن هذا البرلماني من تجاوز رسالة “السلام البارد” أم أن أيامه السياسية في الحزب أصبحت معدودة؟

مأزق الترشيح يضرب رموز الحزب في تاونات

لا يقتصر الأمر على البرلماني بوصوف (دائرة تيسة تاونات) فحسب، بل يواجه رفيق آخر في الحزب نفس المصير الصعب. تشير مصادر مطلعة إلى أن البرلماني اقشيبل، الذي يمثل الحزب في دائرة غفساي القرية، يواجه هو الآخر صعوبات كبيرة في الحصول على التزكية لتمثيل “التجمع الوطني للأحرار” في الاستحقاقات القادمة.

وتأتي هذه المعوقات، المتعلقة بأداء المنتخبين وحضورهم الميداني وترافعهم عن قضايا الساكنة، لتضع الحزب أمام تحدي ضروري يتمثل في “تنظيف البيت الداخلي” والتخلص من البروفايلات التي لم تقدم الإضافة المرجوة.

 البحث عن “بروفايلات” جديدة بعد مسارات الإنجازات

تؤكد هذه المؤشرات مجتمعة (برود أخنوش تجاه بوصوف، وصعوبات تجديد ترشيح اقشيبل) أن “التجمع الوطني للأحرار” يستعد لمرحلة تغيير قوية في قياداته المحلية بتاونات. ومن المتوقع أن يُسرِّع الحزب من وتيرة البحث عن وجوه جديدة وبروفايلات شبابية أو كفؤة فور انتهاء الجولة التاسعة من حملة “مسار الإنجازات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى