سياسة

خلافات المعارضة البرلمانية تُجهض ملتمس الرقابة قبل ولادته.. “البيجيدي” ينسف التحالف و”لشكر” يواجه اتهامات بالتفرد

قبل أن يرى ملتمس الرقابة النور، اهتزت صفوف المعارضة البرلمانية على وقع خلافات حادة، كشفت عن شرخ عميق يهدد بتشتيت جهودها لإسقاط الحكومة الحالية. وبينما كان الرأي العام ينتظر خطوة موحدة من قوى المعارضة، تفجرت الخلافات حول من يقود المبادرة، لتكشف عن حالة من الهوان والتشتت تعيشها هذه القوى.

“البيجيدي” ينسف التحالف:

أبرز الخلافات تجلت في العلاقة المتوترة بين حزب العدالة والتنمية (البيجيدي) والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. إذ عبر “البيجيدي” عن تحفظات شديدة تجاه قيادة الاتحاد الاشتراكي للمبادرة، متهماً إياه بالتفرد وعدم التشاور. مصادر من داخل “البيجيدي” أكدت أن الحزب لن يسمح للإتحاد الاشتراكي تقديم الملتمس، في ظل الخلافات السياسية الحادة بين الطرفين، والتي تتجلى خصوصا في اتهامات متبادلة حول قضايا تسيير الشأن العام.

“لشكر” يواجه اتهامات بالتفرد:

من جهته، يواجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، ادريس لشكر، اتهامات بالتفرد في إدارة المبادرة، وعدم إشراك باقي مكونات المعارضة في اتخاذ القرارات المصيرية. هذه الاتهامات زادت من حدة الخلافات، وأدت إلى تراجع حماس بعض الأحزاب للمشاركة في ملتمس الرقابة.

ملتمس الرقابة.. خطوة متعثرة:

في ظل هذه الخلافات، يبدو أن ملتمس الرقابة يواجه صعوبات جمة في الوصول إلى هدفه. فالمعارضة، التي تتوفر على حوالي 120 مقعداً في مجلس النواب، تحتاج إلى أصوات ثلثي أعضاء البرلمان (263 صوتاً) لإسقاط الحكومة. وهو ما يجعل مهمتها شبه مستحيلة في ظل التشتت الذي تعيشه.

تحفظات حول المضمون:

لم تقتصر الخلافات على القيادة، بل امتدت إلى مضمون ملتمس الرقابة نفسه. فقد عبر حزب التقدم والاشتراكية عن تحفظات على المسودة التي أعدها الفريق الاشتراكي، واصفاً إياها بأنها “غير مقنعة”. هذا الخلاف حول المضمون يزيد من تعقيد الوضع، ويقلل من فرص التوصل إلى اتفاق موحد.

تأجيل يعكس عمق الأزمة:

في سياق متصل، قررت مكونات المعارضة تأجيل خطوتها بتقديم ملتمس الرقابة دون تحديد موعد لاحق. هذا القرار يعكس بشكل واضح عمق الخلافات وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة بين الأطراف المعنية. ويضاف إلى ذلك أن المعارضة تعاني أصلاً من حالة تشتت وهوان، تجعل من الصعب عليها تقديم بديل حكومي موحد وقوي يحظى بثقة البرلمان.

مستقبل مبهم:

في ظل هذه الخلافات، يبدو مستقبل ملتمس الرقابة مبهماً. فالمعارضة، التي كانت تأمل في توحيد صفوفها لإسقاط الحكومة، تجد نفسها أمام تحدي كبير يتمثل في تجاوز خلافاتها الداخلية. هذه الخلافات، التي كشفت عن ضعف وتشتت قوى المعارضة، قد تؤدي إلى تراجع دورها في المشهد السياسي المغربي.

معطيات إضافية:

التكوين العددي للمعارضة: تضم المعارضة في مجلس النواب أربعة فرق رئيسية: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وحزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، ويبلغ مجموع مقاعدهم حوالي 120 مقعداً.

نصاب إسقاط الحكومة: ينص الدستور المغربي على أن إسقاط الحكومة عبر ملتمس الرقابة يتطلب موافقة أغلبية الثلثين من أعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 263 صوتاً.

الخلافات التاريخية: تجدر الإشارة إلى وجود تاريخ من الخلافات السياسية والأيديولوجية بين بعض مكونات المعارضة، وخاصة بين الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، مما يزيد من صعوبة بناء تحالف متين.

تأثير الانتخابات القادمة: يرى مراقبون أن التنافس المحتمل بين أحزاب المعارضة في الانتخابات القادمة يزيد من حدة التباينات ويجعل التعاون في ملف حساس مثل ملتمس الرقابة أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى