حموشي يطيح بضابط أمن .. لا تسامح مع الفساد ولو كان الثمن الرتب والشارات

في ضربة جديدة تؤكد أن المديرية العامة للأمن الوطني لا تعرف التهاون أمام أي شبهة فساد، فتحت ولاية أمن مراكش، يوم الجمعة 08 غشت الجاري، بحثًا دقيقًا لتحديد التجاوزات المهنية والإخلالات الوظيفية المنسوبة لضابط أمن يعمل بفرقة السير الطرقي بالمدينة الحمراء.
القضية انفجرت بعد تداول مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لمحاولة موظف الشرطة استخلاص مبلغ مالي من سائق سيارة مخالف، بشكل لا يتطابق مع ما هو منصوص عليه بمحضر المخالفة الجزافية. السلوك الموثق يفتح باب الشبهة على مصراعيه حول محاولة تحصيل المبلغ على سبيل الرشوة، وهو ما اعتبرته المصالح الأمنية مسًّا مباشرًا بمصداقية الجهاز وانحرافًا عن واجب النزاهة.
التحقيق الإداري الجاري يهدف إلى كشف جميع ملابسات هذه التجاوزات المفترضة، وتحديد المسؤوليات بدقة، تمهيدًا لترتيب المتابعات التأديبية والقضائية في حق المعني بالأمر. وبالموازاة مع ذلك، لم تنتظر المديرية العامة للأمن الوطني استكمال التحقيق، بل أصدرت فورًا قرارًا بتوقيف الضابط مؤقتًا عن العمل، في خطوة تؤكد الصرامة التي ينهجها عبد اللطيف حموشي في مواجهة أي انحراف داخل المؤسسة.
هذا الموقف الحاسم يعكس فلسفة الرجل الذي أثبت أن القانون فوق الجميع، وأن الانضباط والنزاهة قيم غير قابلة للتفاوض داخل أسوار الأمن الوطني. حموشي، المعروف بصرامته الميدانية والمبدئية، لا يتردد في إسقاط أي موظف يثبت تورطه في فساد أو إخلال، مهما كانت رتبته أو سنوات خدمته، بل ويؤكد دائمًا أن المحاسبة تبدأ من الداخل، وأن الثقة العمومية تُبنى بالفعل لا بالشعارات.
الرسالة واضحة: لا حصانة لأحد أمام القانون، ولا تسامح مع أي فعل يمس سمعة المؤسسة الأمنية التي تسعى جاهدة لتعزيز صورتها لدى المواطنين، خصوصًا في ظل رهانات إصلاحية كبرى تتطلب أن يكون رجل الأمن نموذجًا للنزاهة والالتزام.
ولمن يظن أن الفساد يمكن أن يمر بين شقوق الجدار، فالرسالة من مراكش وصلت بصوت مدوٍّ: زمن الإفلات من العقاب انتهى، وأي يد تمتد إلى المال الحرام ستقطعها سلطة القانون بلا تردد. في عهد حموشي، لا ينفع الاحتماء بالرتب ولا التذرع بالسنوات الطويلة في الخدمة، فالميدان لا يعترف إلا بالنزاهة والانضباط. ومن يصرّ على تلويث شرف البذلة الأمنية، عليه أن يستعد ليُجرّد منها علنًا، ويواجه العدالة وجهًا لوجه، لأن المغرب الجديد لا يتسامح مع الخيانة، ولا يساوم في شرف مؤسساته.






