حملات الصحافة الغربية ضد المغرب.. حين يلتقي الإعلام المأجور بخصوم الوحدة الترابية

مقال تحليلي: عبدالله مشواحي الريفي
تحقيق مطول من ست صفحات كاملة في النسخة الورقية و الإلكترونية لصحيفة لوموند الفرنسية، خرج أمس بعناوين مثقلة بالسم: «أجواء نهاية حكم»، «فراغ في السلطة»، و*«صراع على الخلافة»*. لا أثر للتحقيق الرصين أو الاستقصاء المتوازن، بل نص درامي مصطنع هدفه زرع الشكوك في استقرار المملكة المغربية، وإعطاء الانطباع بأن البلاد على أبواب أزمة مفبركة.
زرع السموم بتوقيت محسوب
المثير أن هذا التحقيق لم يأتِ صدفة. فقد اختارت لوموند لحظة دقيقة، حيث العلاقات المغربية ـ الفرنسية تشهد دينامية إيجابية غير مسبوقة، ومباشرة بعد أن أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لهجة حازمة تجاه الجزائر، خرجت الصحيفة بالتحقيق وكأنها تحاول التشويش على المسار الجديد، وتقديم “هدية مسمومة” للنظام الجزائري الذي ضاق ذرعاً بالتحولات الإقليمية.
إن تزامن التحقيق مع هذه التطورات يؤكد فرضية أن الصحيفة تحركت بدفع خارجي، وخصوصاً من الجزائر التي بات سعارها يخنقها مع كل إنجاز مغربي جديد.
شبكة الأقلام المأجورة
المقال لم يولد في فراغ. ففريديريك بوبين سبق أن روج لأكاذيب موظف فار من العدالة اسمه مهدي حيجاوي، قبل أن يلتحق كريستوف أياد بالركب في حملة منظمة. وإلى جانبهما أصوات مأجورة فقدت كل مصداقية مثل عمر بروكسي، إضافة إلى ما يسمى “دبلوماسيين مجهولين” لا وجود لهم إلا على الورق.
هؤلاء ينسجون معاً سيناريو مفبركاً يعيد تكرار الأسطوانة القديمة:
-
أسطورة “الملك الغائب” و“الملك الرياضي”.
-
إقحام أمور خارج الواقع و لا توجد الا في مخيلة من يتلقى رشاوي جنرالات المرادية.
-
إعادة تدوير قصص مشروخة.
-
الزج برجالات الدولة وكأنهم يتناحرون على الكرسي.
نسخة طبق الأصل من دكاكين إعلامية أخرى
ما نشرته لوموند ليس جديداً ولا مبتكراً. بل هو نسخة منقحة لمقالات سابقة في ميديا بارت الفرنسية، إل إسبانيول وإل إندبنديينتي الإسبانيتين، ويونغه فيلت الألمانية. القاسم المشترك بينها جميعاً؟ مصدر واحد اسمه مهدي حيجاوي، وأجندة واحدة تقودها جهات معادية لوحدة المغرب الترابية.
الخلفيات الحقيقية: الجزائر والساسة المتطرفون في الغرب
هذه الحملات الإعلامية لا يمكن فصلها عن خلفياتها العميقة:
-
الجزائر: بعد أن حسم المغرب نقاطاً دبلوماسية متقدمة في ملف الصحراء باعتراف دول وازنة وفتح قنصليات في العيون والداخلة، فقدت الجزائر توازنها وصارت تبحث عن أي وسيلة للتشويش، بما فيها تمويل حملات إعلامية في أوروبا.
-
الساسة المتطرفون في الغرب: تيارات يمينية وشعبوية تجد في مهاجمة المغرب مادة سهلة لتسويق أطروحاتها المعادية للمهاجرين ولنجاح نموذج عربي إفريقي مستقل.
-
لوبيات فقدت نفوذها: فرنسا الرسمية تميل اليوم إلى شراكة استراتيجية جديدة مع الرباط، غير أن لوبيات داخلية في باريس ما تزال متشبثة بعقلية الوصاية، وتستعمل الصحافة لإرباك هذا المسار.
المغرب.. الاستثناء الذي يؤرق الخصوم
في مقابل هذه السموم، يظل الواقع صلباً:
-
استقرار سياسي رسخته الملكية المغربية، في محيط إقليمي يعاني من الانقلابات والأزمات.
-
مشاريع استراتيجية كبرى في الطاقات المتجددة، البنية التحتية، النقل الحديث والصناعات المستقبلية، جعلت المغرب في مصاف الدول الصاعدة،دون نسيان تشييد مركبات رياضية عملاقة لا توجد حتى في أوربا ذاتها و إعادة تأهيل مدن الممكلة لإستقبال التظاهرات الكروية القارية و العالمية.
-
حضور دبلوماسي قوي في إفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وتحالفات متينة مع قوى عالمية كبرى.
هذه الإنجازات هي التي تدفع خصوم المغرب إلى إطلاق حملات التشويه. فالمملكة لا تُستهدف لأنها ضعيفة، بل لأنها قوية، ماضية في طريقها بثبات.
الكلمة التي تختصر كل شيء
في خطاب سابق، قال جلالة الملك محمد السادس:
“المغرب مستهدف لأنه ماضٍ في طريقه، وراسخ في ثوابته، ومتمسك بسيادته واستقلالية قراره.”
هذه العبارة تختصر المشهد: فكلما رسخ المغرب مكانته الإقليمية، ازدادت شراسة الحملات الإعلامية ضده. لكنها في النهاية لا تزيده إلا قوة وصلابة.
أقلام مأجورة في مواجهة واقع لا يُهزم
ما نشرته لوموند ليس صحافة، بل نشاز مأجور يردد أصداء غرف مظلمة. لكن المغاربة يعرفون أن هذه الحملات لا تغيّر شيئاً: الملكية المغربية ليست في “نهاية حكم” كما يزعمون، بل في ذروة قوتها، تقود مسار وطن نحو المستقبل بخطى واثقة.
أما خصوم المغرب، من الجزائر المأزومة إلى الأقلام المأجورة في أوروبا، فما يكتبونه ليس إلا صدى عجزهم أمام نجاحات بلد استطاع، في سنوات قليلة، أن يحقق ما لم تنجزه كبريات الدول.






