حكومة بلا وزن.. وزراء على الهامش وملفات حارقة في الانتظار

كل المؤشرات تؤكد أن الحكومة الحالية فقدت ليس فقط زمام المبادرة، بل فقدت حتى شهية الفعل. أمام آلاف الملفات العالقة، لا نرى سوى صمت ثقيل، ووجوهاً تزداد غياباً، وكأننا أمام فريق ينتظر صافرة النهاية لا أكثر.
منذ أشهر طويلة، تحولت هذه الحكومة إلى هيكل إداري بارد، يعمل على تصريف الأعمال بدل صناعة القرار، حكومة تسير بسرعة نحو “الخروج الهادئ” من التاريخ، بعدما تآكل رصيدها الشعبي بفعل العجز، وتآكلت شرعيتها الأخلاقية بفعل الصفقات والفرص الضائعة.
ما نعيشه اليوم ليس حكومة “تقنوقراط” بالمعنى التقليدي، بل نسخة هجينة أسوأ: وزراء يتعاملون مع مناصبهم كمحطات مؤقتة، يقطنون الوزارات بأجسادهم بينما أرواحهم معلقة في شركاتهم ومصالحهم الخاصة. وزراء أصبحوا يتهربون من قرارات مؤلمة، ويتمنون الرحيل في صمت بعدما استنفدوا ما يكفيهم من الألقاب والعلاقات والامتيازات.
أين الحكومة من الملفات الكبرى؟ لا جواب. أزمة التقاعد تقترب من نقطة الانهيار، والنقابات نفسها بدأت تتحدث عن ترحيل الملف إلى الحكومة المقبلة. وكأن الإفلاس خيار مقبول، وكأن الأجيال القادمة تستحق أن تدفع ثمن جبن سياسي مزمن!
أما الملف الاجتماعي، فحدّث ولا حرج. الغضب الشعبي يزداد، ومسيرات الفقراء تقترب أكثر فأكثر من قلب العاصمة. مناطق كاملة تعاني من العطش، من العزلة، من البطالة، والحكومة لا ترى، لا تسمع، لا تتحرك. وأما التعليم والصحة، فهما في حالة موت سريري تحت شعار “نحن ننتظر الأفضل”.
الصفعة الأقسى كانت حين جُرّدت الحكومة من “الحلم الكبير”، مشروع كأس العالم 2030، الذي كان مبرمجاً ليُستثمر سياسياً في معارك إعلامية فارغة. فجأة، تم سحب البساط بتوجيهات عليا، وتأسست مؤسسة وطنية مستقلة لإدارة المشروع، في قرار كشف بالواضح أن الدولة لم تعد تثق في الحكومة لتدبير الملفات الحساسة.
فإذا كانت الحكومة عاجزة عن حماية صناديق التقاعد، فاشلة في امتصاص الاحتقان، غائبة عن ورش المونديال، منشغلة بمصالح أعضائها، فمن يدبر شؤون الحكومة العاجزة فعلاً؟ ومن يحمي هذا الوطن من القرارات المؤجلة والملفات المتفجرة؟
حكومة أخنوش لم تعد تملك ما تقدّمه، لا رؤية، لا شجاعة، ولا حتى حضور سياسي حقيقي. كل ما تملكه الآن هو الوقت المتبقي على نهاية ولايتها، وهو وقت قد يكفي فقط لمراكمة مزيد من الاحتقان… والانهيار.






