سياسة

حكومة اخنوش تخرج عن السطر و نداء لتدخل ملكي لاصلاح خفة الوزراء

يعيش المغرب اليوم في ظل صورة ضبابية خلقها التدبير “الأعوج” للحكومة، التي كان يعتقد رئيسها أن جمع ثلاثة أحزبا المرتبة الأولى سينتج حكومة منسجمة، فظهر أن الأمر ليس كذلك، فالحكومة المكونة من ثلاثة أحزاب، كأنها ثلاثة جزر منعزلة ومنفصلة، ففي كل منعطف يقف كل حزب على حافة الطريق منعزلا عن الباقي، ولا يقف الأمر عند اختلاف الأحزاب الثلاثة لكن يمتد إلى التدبير “غير الديمقراطي” داخل الأحزاب نفسها.
الأحزاب المكونة للحكومة تعيش حالات غليان مخفية أحيانا ومعلنة في كثير من الأحيان، مثل الحركة التصحيحية في حزب الأصالة والمعاصرة، التي تعتبر أن عبد اللطيف وهبي، الأمين العام للحزب، يمارس دكتاتورية في التدبير والتسيير ويوجد تناقض بين برنامج الحزب وتوجهاته وقيادته للوزارة، بل طالبوا باستقالته من واحدة من المسؤوليات نظرا لكثرة تناقضاته.
هذه التناقضات تظهر في سلوكات وتصرفات خطيرة في الوزارة، حيث قال عبد اللطيف وهبي إنه سيدفع بمنع الجمعيات المدنية، من الترافع ضد ناهبي المال العام، وهو ما رفضه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي اعتبر الأمر مكسبا.
عزيز أخنوش رئيس الحكومة ما زال مصرا على تعليق كل مشاكله وفشله بالحكومة السابقة، فالمغاربة انتخبوه لينفذ برنامجا حكوميا وخطة، لا ليحكي لنا “حجايات الماضي”، الذي كان جزءا منه.
حزب يتوفر على أهم الوزارات في الحكومة وما زال همه هو منافسه السابق الذي سقط سقوطا حرا في الانتخابات الأخيرة، ولكن رغم أهمية الوزارات فإنه لا أهمية للوزير، الذي يبحث فقط عن ذاته المفقودة بل إن بعض الوزراء لا يفرقون بين الوزارة واللعبة، فالوزير الذي يقيم عيد ميلاده في الوزارة يعتبر وزيرا “خفيفا” ويستقدم معه طفله إلى عمل رسمي حتى لو كان يوم أحد هو وزير “خفيف” أيضا.
خفة الوزراء لا في الأداء وإنما في السلوك جعلت الأمور تخرج عن السيطرة، لأن الزمن الحكومي الحالي زمن أزمة تحتاج إلى رزانة كبيرة وتدبير عقلاني من أجل البحث عن مخارج حقيقية وواقعية بدل “مسرحيات” البرامج، التي لا طائل منها، فمن عجائب الحكومة أن برنامج “فرصة” صرفت عليه الحكومة مليارين و300 مليون ولم يجلب سوى 150 ألف مواطنا، مما يدل على أن الثقة في برامج الحكومة متدنية.
في الحد الأدنى ينبغي استكمال المسار الدستوري للحكومة، التي جاء في إعلان تعيينها، انه سيتم تعيين كتاب دولة. ينبغي تعيين كتاب دولة متخصصين في قطاعات معينة حتى يخرجوا الوزارات من ركوضها.
غير أن النداء الحقيقي هو:
جلالة الملك هو الضامن للسير الطبيعي للمؤسسات الدستورية، وبما أن مؤسسة الحكومة حادت عن الطريق التي رسمها لها الدستور أصبحنا في “حاجة إلى تدخل ملكي” ليعيد الأمور إلى نصابها كما عهدناه في كل لحظة وحين، حيث يتدخل في الوقت المناسب ليضع القطار على سكته الحقيقية، لأن هذه الحكومة حادت عن جادة الصواب وليس لها من يردعها، لهذا يبقى التدخل الملكي حاجة ملحة حتى لا تنفلت الأوضاع بعد أن خرج التدبير الحكومي عن السيطرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق