حكومة أخنوش في مرآة المؤشرات الدولية: ترتيب متأخر يُفجّر أسئلة الحوكمة والمساءلة

الرباط – فاس24
في صفعة جديدة لصورة الأداء الحكومي بالمغرب، كشف معهد “تشاندلر” للحكامة في تصنيفه السنوي لسنة 2025 عن تراجع حكومة عزيز أخنوش إلى المرتبة 75 عالميًا من أصل 120 دولة شملها مؤشر “الحكومة الجيدة”، مسجّلة تراجعًا بخمسة مراكز كاملة مقارنة بالعام الماضي.
وبحسب التقرير، الصادر عن المعهد الذي يتخذ من سنغافورة مقرًا له، لم تحصل الحكومة المغربية سوى على 0.466 نقطة من أصل 1، مما يضعها أقرب إلى قائمة الدول صاحبة الأداء الضعيف في مجال الحوكمة، ويؤشر إلى أزمة مزمنة في مؤشرات فعالية الإدارة العامة.
ما يلفت الانتباه هو أن حكومات دول إفريقية صغيرة مثل موريشيوس، رواندا، وبوتسوانا، تفوقت على الحكومة المغربية، رغم الفوارق في الإمكانيات والموارد، ما يُثير تساؤلات جوهرية حول مدى نجاعة السياسات العمومية المغربية، ومردودية النفقات الحكومية.
تقرير معهد “تشاندلر” لا يقف عند ترتيب عام فحسب، بل يغوص في مؤشرات فرعية تكشف اختلالات حادة في مفاصل الحكومة:
-
المؤسسات القوية: المرتبة 87
-
تمكين المواطنين: المرتبة 85
-
جودة التعليم: المرتبة 97
-
الرضى عن الخدمات العامة: المرتبة 103
-
التوظيف: المرتبة 109
-
الإنصاف بين الجنسين: المرتبة 112
وتشير هذه الأرقام إلى ضعف في قدرة الحكومة على تحسين ظروف عيش المواطنين وضمان الخدمات الأساسية بجودة معقولة.
وعلى مستوى المؤشرات الاقتصادية والإدارية، لا يبدو الوضع أفضل حالًا:
-
حماية حقوق الملكية: الرتبة 83
-
جذب الاستثمارات: الرتبة 73
-
القوانين والسياسات العامة: الرتبة 76
-
الشفافية: الرتبة 92
-
توزيع الدخل: الرتبة 83
-
فائض الميزانية: الرتبة 85
هذا التقهقر في مؤشرات أساسية يعكس ضعفًا في تدبير الموارد وتوزيعها، ومحدودية الإصلاحات الموعودة، خاصة في ما يتعلق بالحوكمة الاقتصادية ومكافحة الفوارق الاجتماعية.
التقرير الدولي يضع أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام الحكومة المغربية بتكريس مبادئ الشفافية، والمساءلة، والمعلومات المفتوحة. فالتراجع في المؤشرات يترجم انكماشًا في الثقة العامة، ويعكس فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي والواقع الملموس.
في زمن تُقاس فيه الحكامة بالأدلة والنتائج لا بالشعارات، يبعث تقرير “تشاندلر” رسالة واضحة: الإصلاح الحقيقي لا يقاس بالوعود، بل بترتيب البلاد في مؤشرات مستقلة وشفافة. وعلى حكومة أخنوش أن تتعامل مع هذه الأرقام ليس كمجرد إحصائيات، بل كمؤشر إنذار عاجل يستوجب مراجعة جذرية للسياسات العمومية، قبل أن يتسع الخرق على الراتق.






