سياسة

حكومة أخنوش تحت الضغط: إعفاءات مرتقبة واحتقان اجتماعي يصنع خريفاً سياسياً ساخناً بالمغرب

تدخل حكومة عزيز أخنوش مرحلة سياسية واجتماعية شديدة التوتر، توصف بأنها الأكثر سخونة منذ تنصيبها، في ظل تصاعد حالة الاحتقان الاجتماعي واتساع رقعة الغضب الشعبي، مقابل تراكم ملفات إصلاحية معقدة ينتظر الحسم فيها قبل الانتخابات التشريعية المقبلة.

وتواجه الحكومة على طاولة الملفات العاجلة إصلاح أنظمة التقاعد الذي يثير جدلاً واسعاً بالنظر إلى حساسيته الاجتماعية، إلى جانب إعادة هيكلة القوانين الانتخابية استعداداً للاستحقاقات المقبلة، فضلاً عن مشروع قانون مالية 2026 الذي ينتظر أن يتضمن زيادة مهمة في ميزانية الصحة، وخلق آلاف مناصب الشغل في قطاعي الطب والتمريض، مع تخفيض الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة، ومراجعة برامج التنمية الترابية، إضافة إلى إجراءات لمحاصرة المضاربة التي أشعلت الأسعار وأثقلت كاهل الأسر المغربية.

وتكشف معطيات سياسية أن القلق بدأ يتسرب إلى عدد من الوزراء داخل الحكومة بسبب تعثر مشاريع قطاعية كبرى، ما فتح الباب أمام تكهنات حول تعديل حكومي مرتقب يشمل إعفاءات ومحاسبة سياسية. هذا الترقب تزامن مع تصاعد احتجاجات شباب “جيل زيد” التي انتقلت من الفضاء الرقمي إلى الشارع، محدثة ضغطاً اجتماعياً وسياسياً غير مسبوق على السلطة التنفيذية.

مصادر حكومية أكدت أن عدداً من الوزراء رفعوا من وتيرة العمل خلال الأسابيع الأخيرة في محاولة لتدارك التأخر في تنزيل المشاريع، بينما تؤكد دوائر داخل الحكومة أن نتائج بعض الإصلاحات تحتاج إلى وقت لتظهر للعلن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والشغل.

وفي خطوة تهدئة، أبدت الحكومة استعدادها لفتح حوار مباشر مع شباب “جيل زيد”، داعيةً إلى انتقال النقاش من مواقع التواصل الاجتماعي إلى طاولة الحوار المؤسساتي.

وفي خضم هذا المشهد المشحون، تصر الحكومة على أنها لا تهرب من المساءلة السياسية وتؤكد أنها مستمرة في الإصلاحات الكبرى، مشيرة إلى أن الحوار الاجتماعي كلّف الدولة 49 مليار درهم حتى سنة 2027، وأن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 3000 إلى 4500 درهم في القطاع العام، كما بلغ متوسط الأجور 10.600 درهم.

ومع اقتراب الدخول البرلماني وتزايد الضغط الاجتماعي، يبدو المغرب على أعتاب خريف سياسي ساخن قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، ويحدد مستقبل الحكومة الحالية قبل بلوغ محطة 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى