قضايا

حكم تاريخي يزلزل محاكم الجنايات: توزيع 90 سنة سجناً على مدانين باغتصاب طفل في موسم مولاي عبد الله بالجديدة

في حكم هز الرأي العام المحلي والوطني، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، في ساعات متأخرة من ليلة الثلاثاء (الثالث من ديسمبر 2025)، الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزت المملكة، وهي قضية الاعتداء الجنسي وهتك عرض طفل قاصر خلال انعقاد موسم مولاي عبد الله أمغار.

قضت المحكمة بإنزال أشد العقوبات، حيث حكمت بـ 15 سنة سجناً نافذاً في حق كل واحد من المتهمين الستة (6)، ليبلغ مجموع الأحكام الصادرة في هذه القضية 90 سنة سجناً نافذاً. ويأتي هذا الحكم كرسالة قوية وحاسمة من القضاء المغربي لردع الجرائم المرتكبة ضد الأطفال.

وقعت الجريمة المروعة خلال فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار السنوي، وهو أحد أكبر التجمعات الثقافية والفروسية في المغرب. وقد شكل ارتكاب هذه الجريمة في فضاء عام يتسم بالازدحام تحدياً للتحقيقات، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية أدت إلى إيقاف المتورطين.

وقد استندت المحكمة في إصدار حكمها القاسي إلى خبرة طبية شرعية دقيقة، أكدت تعرض الطفل الضحية لعملية هتك عرض واعتداء جنسي وحشي، مما دعم تكييف التهم في أقصى درجاتها.

لعبت منظمات المجتمع المدني دوراً محورياً في مرافقة الضحية والضغط من أجل تحقيق العدالة. وفي هذا الصدد، كانت منظمة “ما تقيش ولدي” (لا تلمس ولدي) من أوائل من فجر القضية، ووصفت الجريمة بأنها “وحشية تنعدم فيها أدنى قيم الإنسانية والرحمة”.

وكانت المنظمة قد أشارت في وقت سابق إلى أن الطفل البريء تعرض للاعتداء من قبل مجموعة مكونة من “أربعة عشر (14) شخصًا”. ورغم أن الحكم النهائي شمل ستة متهمين ثبتت إدانتهم بشكل قطعي، فإن تصريحات المنظمة عكست حجم الفاجعة وطالبت بأقصى العقوبات الممكنة، ما يعكس التحدي الذي تواجهه العدالة في إثبات التهم ضد كل المتورطين المحتملين.

يؤكد هذا الحكم المشدد (15 سنة سجناً نافذاً لكل مدان) على التزام القضاء المغربي بتطبيق أقصى العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي، خاصة في ظل القوانين الجديدة التي تعزز حماية الأطفال، مثل القانون رقم 24.16 المتعلق بمكافحة الجرائم ضد القاصرين.

وينظر إلى حكم غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة على أنه حكم رادع وموقف قضائي حاسم ضد كل من تسول له نفسه استغلال ضعف الأطفال وانتهاك براءتهم، ليصبح الحكم بـ 90 سنة سجناً في قضية واحدة، سابقة قضائية تبعث رسالة واضحة بأن أمن وسلامة الأطفال هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه في المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى