حزب الأصالة والمعاصرة و مظلته الجمعوية بفاس: “احتفال عيد المرأة” أم “استغلال سياسي”؟

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد المرأة في 8 مارس من كل عام، اختار حزب الأصالة والمعاصرة مساء امس السبت 8 مارس الجاري بفاس تنظيم فعاليات تحت غطاء جمعوي لتكريم النساء. ورغم أن الفكرة قد تبدو في ظاهرها مبادرة ذات طابع اجتماعي وإنساني، فإنها أثارت العديد من التساؤلات حول نوايا الحزب ومصداقية مواقفه تجاه قضايا النساء في المغرب، خاصة في ظل السجال الدائر حول تعديل مدونة الأسرة والتزامات الحزب تجاه الناخبين.
تزامن احتفال حزب الأصالة والمعاصرة بفاس بعيد المرأة تحت الغطاء الجمعوي، مع الجدل الكبير الذي أثاره وزير العدل عبد اللطيف وهبي الذي ينتمي لنفس الحزب، حول تعديل مدونة الأسرة. فقد طُرحت تعديلات على القوانين الخاصة بالأسرة، والتي خلقت انقسامًا واسعًا في الساحة السياسية، حيث اعتبر الكثيرون أن هذه التعديلات لا تعكس التطلعات الحقيقية للنساء في المغرب، بل تشكل تهديدًا لحقوقهن الأساسية في بعض الحالات. كما أن تصريحات الوزير حول قضايا الزواج والطلاق والوصاية أثارت انتقادات حادة من قبل الجميع التي ترى أن التعديلات التي يتبجح بها وهبي قد تهدد التفكك الاسري بدلاً من التقدم نحو المساواة الفعلية.
و على الرغم من الوعود الانتخابية الكبيرة التي قدمها حزب الأصالة والمعاصرة خلال الانتخابات السابقة في فاس، والتي كانت تشمل تحسين أوضاع النساء وتعزيز حقوقهن، إلا أن الواقع الحالي يظهر تراجعًا في هذا الصدد. لم تكن هناك تغييرات ملموسة على الأرض، بل إن الكثير من النساء في فاس يشعرن بالإحباط جراء تجاهل الحزب لقضاياهن الحقيقية مثل التشغيل، الصحة، والتعليم. وكأن الحزب، الذي ينتمي إلى الحكومة، يكتفي بالظهور في المناسبات دون أن يترجم ذلك إلى أفعال حقيقية تحسن وضع النساء في المدينة.
قد يرى البعض أن هذا الاحتفال، الذي يبدو في ظاهره تكريماً للنساء، ليس سوى محاولة لتسويق صورة الحزب أمام الرأي العام المحلي، خصوصًا في ظل الاستعدادات الحثيثة للانتخابات المقبلة. فالحزب يركز بشكل متزايد على رفع شعبيته بين النساء اللواتي يعانين من العديد من التحديات في حياتهن اليومية، سواء على مستوى العمل أو الحقوق الاجتماعية. ومن هنا، يثير الاحتفال في هذا الوقت بالذات العديد من التساؤلات حول ما إذا كان الحزب يسعى فقط لانتزاع أصوات الناخبين من خلال استغلال مناسبة عيد المرأة، دون أن يقدم حلولًا حقيقية للمشاكل التي تواجهها النساء.
إن التحديات التي تواجهها النساء في المغرب، وخاصة في مدينة فاس، تتطلب من الأحزاب السياسية تقديم حلول فعالة ومستدامة، بعيدًا عن المزايدات والشعارات الفارغة. من تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للنساء إلى ضمان حقوقهن القانونية والسياسية، يحتاج الوضع إلى استراتيجية شاملة تدعم تمكين المرأة في كافة المجالات و ليس استغلال حاجتهن و بؤسهن في الانتخابات مقابل وعود واهية تتكرر كل عام.
وفي هذا السياق، ينبغي على حزب الأصالة والمعاصرة أن يتوقف عن استغلال المناسبات لخلق انطباعات إيجابية مؤقتة، ويجب أن يتبنى سياسات حقيقية تدعم حقوق النساء وتوفر لهن الفرص العادلة للمشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية. فالحزب الذي يسعى للمصداقية يجب أن يتوقف عن التخلي عن وعوده، وأن يعمل على تحسين أوضاع النساء في فاس وفي المغرب بشكل عام.
بينما يستمر حزب الأصالة والمعاصرة في تنظيم الفعاليات للاحتفال بعيد المرأة تحتى غطاء جمعوي معروف الأهداف و بدعم من القيادة الجهوية و المحلية و البرلمانيين و المنتخبين يبقى السؤال الأبرز: هل هذا الاحتفال هو فعل حقيقي لتكريم المرأة، أم أنه مجرد وسيلة لتحقيق أهداف انتخابية قصيرة المدى؟ في الوقت الذي تدعو فيه الجمعيات النسائية والنشطاء إلى ضرورة سن قوانين فعّالة تضمن حقوق النساء، يبدو أن الحزب في فاس لا يزال يراهن على “الاحتفالات” و توزيع الورود و الشواهد الوهمية بدل “الإصلاحات الجادة”.






