مجتمع

جهة فاس مكناس.. أزمة صحية متفاقمة تدعو إلى إصلاح شامل.. الإهمال الإداري وضرورة الإصلاح الجذري

تعاني جهة فاس مكناس، على غرار العديد من الجهات المغربية، من اختلالات جمة في قطاع الصحة العمومية تعكس أزمات إدارية وتنظيمية متراكمة، تُفاقم معاناة المواطنين وتحد من جودة الخدمات الصحية المقدمة. ضعف التسيير الإداري على مستوى المديريات الجهوية والإقليمية، خصوصًا في إقليم مولاي يعقوب، أدى إلى تدهور واضح في أداء المستشفيات الإقليمية ومراكز القرب، الأمر الذي أضعف من قدرة النظام الصحي على الاستجابة للطلب المتزايد على الرعاية الصحية.

في هذا السياق، يشهد المستشفى الإقليمي بالغساني طفرة نوعية في الخدمات بفضل جهد مديره الذي يكافح لتوفير الموارد اللازمة، رغم محدوديتها، لاستقبال المرضى. ومع ذلك، يبقى هذا المستشفى بحاجة إلى دعم حكومي جدي وإعادة تأهيل كاملة لكي يتمكن من تخفيف الضغط المتزايد على المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، الذي يستقبل مرضى الأقاليم التسعة التابعة للجهة، ويتحمل عبئًا يفوق طاقته الاستيعابية. هذا الوضع يعكس أزمة هيكلية في توزيع الموارد الصحية ومسؤولية الوزارة في إصلاح هذا الخلل.

يُطرح اليوم سؤال ملح حول ضرورة تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لا سيما الوزير المعني، الذي يُطالب بفتح صفحة جديدة في تدبير القطاع على مستوى الجهة، مع استبدال القيادات في المديرية الجهوية التي أثبتت فشلها في إدارة المرافق الصحية. فغياب التجربة والضعف الإداري و الغرور و التبجح بالإنتماء الحزبي يشكلان عائقًا أمام تقديم خدمات صحية متكاملة وذات جودة، ويزيدان من معاناة المواطنين خاصة في المناطق القروية والهامشية.

الأزمة الصحية في فاس مكناس ليست منفصلة عن الوضع الوطني، فهي جزء من منظومة صحية تحتاج إلى مراجعة شاملة وإصلاحات استراتيجية، خصوصًا مع اقتراب المغرب من استضافة تظاهرات قارية وعالمية تستدعي تحقيق معايير صحية عالية. لذا، من الضروري قبل تنزي المجموعات الصحية الترابية يجب إطلاق مناظرة وطنية بمشاركة جميع الأطراف المعنية لتقييم الواقع الراهن، ووضع حلول مستدامة، تضمن تحسين جودة الخدمات وتوزيع الموارد بشكل عادل، وتطوير الكوادر البشرية والإدارية.

في النهاية، لا يمكن النظر إلى تطوير القطاع الصحي كمسؤولية فردية أو قطاعية فقط، بل يتطلب تضافر جهود الحكومة، والمهنيين، والمجتمع المدني، لتحقيق منظومة صحية متكاملة تضمن للمواطن المغربي حقه في الصحة والخدمات الطبية اللائقة. ويجب أن تكون هذه الخطوة على رأس أولويات السياسة العمومية في المغرب لتحقيق التنمية الصحية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى