جماعة فاس تحت مقصلة “العشوائية”: دورة فبراير 2026.. مسرحية الـ 100 نقطة ومهزلة “توزيع الغنائم”!

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة العاصمة العلمية “ثورة تنموية” تُخرج المدينة من نفق الركود المظلم، يُطل علينا مجلس جماعة فاس، برئاسة العمدة عبد السلام البقالي، بجدول أعمال لدورة فبراير 2026 يثير السخرية بقدر ما يثير الشفقة. جدول أعمال يقارب 100 نقطة، ليس لتدشين مشاريع هيكلية كبرى، بل لإغراق المجلس في مستنقع “الريع الجمعوي” وتشتيت الجهود في تفاصيل لا تسمن ولا تغني من جوع.
1. برمجـة “الترضيات”: 60 اتفاقية مع الجمعيات.. هل هي جماعة أم صندوق إعانات؟
من المثير للاستغراب أن يخصص المجلس أزيد من 60 نقطة لدراسة اتفاقيات مع جمعيات رياضية وثقافية. إن برمجة هذا الكم الهائل من الاتفاقيات في دورة واحدة ليس “ذكاءً تدبيرياً”، بل هو انحطاط سياسي بامتياز، يفوح منه ريح “الترضيات الانتخابية”. كيف يعقل لمجلس يعاني من عجز في الميزانية وتدهور في الخدمات الأساسية أن يحول جدول أعماله إلى قائمة “توزيع غنائم” على جمعيات، بعضها قد لا يتجاوز نشاطه حدود الورق الذي كتبت عليه الاتفاقية؟
2. لغز “SEGMA”: ازدواجية المؤسسات أم محاولة للالتفاف؟
تطرح إدراج نقطة الاتفاقية مع شركة SEGMA لتتبع الأوراش تساؤلات حارقة حول “الجدوى” و”الشفافية”. في ظل وجود شركة فاس الجهة للتهيئة، وهي المؤسسة التي تحظى بثقة وزارة الداخلية والسلطات الترابية والموكول إليها حصرياً تتبع الأوراش الكبرى، لماذا الإصرار على استنبات شركة جديدة؟
هل هو اعتراف ضمني بفشل المجلس في التنسيق مع مؤسسات الدولة الرسمية؟
أم هو محاولة لخلق مسارات “موازية” للتدبير بعيداً عن الرقابة الصارمة التي تفرضها الجهات السيادية على مشاريع التهيئة؟
إن إقحام “SEGMA” في ظل وجود “فاس للتهيئة” هو تخبط إداري يهدر الزمن التنموي ويشتت الموارد.
3. ملف “المساحات الخضراء”: الفشل لا يبرر الهروب للأمام
بعد الفشل الذريع الذي عاينه القاصي والداني في تدبير المرافق الحيوية بالمدينة، يتجه المجلس الآن لإنزال شركة جديدة لتدبير المساحات الخضراء. إن تجارب المجلس السابقة في “التدبير المفوض” أو الشراكات المماثلة لا توحي بالثقة. الساكنة اليوم تطالب بسحب هذه الملفات الحساسة من يد “المزاجية السياسية” للمجلس وإسنادها لجهات قادرة على التنفيذ، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي حولت حدائق فاس إلى أطلال.
4. جدول أعمال “منفوخ” ومحتوى “فارغ”
عندما تطالع النقاط من 28 إلى 90، تجد نفسك أمام “تكرار ممل” (اتفاقية مع جمعية X، اتفاقية مع جمعية Y…). هذا ليس جدول أعمال لمدينة بحجم فاس، بل هو استهتار بعقول المستشارين وبالقانون التنظيمي 113.14. إن حشو الدورة بـ 100 نقطة هو محاولة بائسة لذر الرماد في العيون، لإظهار المجلس وكأنه “يشتغل”، بينما الحقيقة هي غياب تام للمشاريع المهيكلة (البنية التحتية، النظافة، النقل، التشغيل).
فاس تستحق أفضل من هذا العبث!
إن ما سيحدث يوم الخميس 05 فبراير 2026 في قاعة الندوات الكبرى، ليس “دورة عادية”، بل هو إعلان صريح عن الإفلاس السياسي لمجلس عجز عن تقديم رؤية واضحة، واختار الهروب إلى “الكم” على حساب “الكيف”. يا عمدة فاس، التاريخ لا يرحم، وأرشفة المدينة لن تسجل عدد الجمعيات التي “أرضيتها”، بل ستسجل حالة الطرقات، وإنارة الشوارع، والفرص الضائعة على مدينة كانت يوماً منارة للمغرب، وأصبحت اليوم “حقلاً للتجارب” الفاشلة.






