قضايا

جماعة المرس بإقليم بولمان.. التنمية المفقودة وسقوط الأمل في “مجلس فاشل”

1. صرخة من “المغرب غير النافع”: التهميش يضرب بولمان في الصميم

مرة أخرى، تكشف التقارير الميدانية عن فجوة تنموية عميقة تفصل بين “المغرب الرسمي” وبين واقعه المنسي في أعماق الأقاليم. ففي جماعة المرس التابعة لإقليم بولمان، يعيش سكان دواوير مثل تغزوت السفلى وامزيلن على وقع التهميش القاسي، وهو ما يمثل فضيحة وطنية بكل المقاييس في ظل الإرادة الملكية لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. إن الوضع الكارثي في هذه الدواوير، التي تفتقر لأبسط مقومات الحياة، هو دليل إدانة لآليات التدبير المحلي والجهوي التي فشلت في إدماج جزء مهم من ساكنة المملكة في مسيرة التنمية.

2. غياب البنيات التحتية: رهان “الماء والطريق” المخذول

يُعد الحرمان من الماء الصالح للشرب والمسالك الطرقية المعبدة مؤشراً على عجز السلطات المنتخبة عن تحقيق العدالة المجالية. في دواوير جماعة المرس، لا يزال الحصول على قطرة ماء نظيفة أو الوصول إلى أقرب مركز حضري أمراً يتطلب معاناة يومية. هذا الوضع ليس مجرد إهمال؛ إنه فشل بنيوي يضرب عرض الحائط كل الشعارات المتعلقة ببرامج فك العزلة. إن غياب الطريق يقطع شرايين الحياة، ويعيق التنمية الاقتصادية، ويحول دون فك العزلة عن المنتجات المحلية، ليحكم على السكان بعزلة اقتصادية قاسية.

3. أطفال المرس في مواجهة الهشاشة.. ثمن التهميش الدراسي

الوجه الأكثر ألماً في هذه المأساة يخص فئة الأطفال والتلاميذ الذين يتابعون دراستهم في المدارس الابتدائية. إن انعدام المسالك الطرقية يحول دون وصول هؤلاء التلاميذ إلى مدارسهم بشكل آمن، خاصة في فصول الشتاء، ويزيد من الهشاشة الدراسية، و يرفع من معدلات الانقطاع عن الدراسة، مما يقطع الطريق أمام أي أمل في الحراك الاجتماعي والارتقاء. إن فشل المجلس الجماعي في توفير الحد الأدنى من البنيات التحتية هو في الحقيقة اعتداء صريح على مستقبل الأجيال القادمة، ونسف لمجهودات الدولة في محاربة الأمية والهدر المدرسي.

4. “مجلس فاشل برئيس فاشل”: مسؤولية المنتخبين المهملة

تُشير صرخات الساكنة بوضوح إلى أن المشكلة تكمن في التمثيلية المحلية، حيث يواجه المجلس الجماعي لجماعة المرس اتهامات مباشرة بأنه “مجلس فاشل يقوده رئيس فاشل”. هذا الوصف القاصف يعكس الإحباط العميق لدى المواطنين من ممثليهم الذين فشلوا بشكل ذريع في تسيير الشأن المحلي. إن المنتخبين، الذين كان من واجبهم الترافع المستميت عن قضايا الإقليم وتعبئة الموارد، أظهروا عجزاً عن استيعاب حجم المسؤولية، وتحولوا إلى مجرد “كراسي صماء” لا تحركها معاناة الساكنة. هذا السقوط في أداء المنتخبين يطرح تساؤلاً حول آليات اختيار المرشحين ونزاهة العملية الانتخابية التي أتت بممثلين غير قادرين على حمل الأمانة.

5. نداء إلى عامل الإقليم: ضرورة التدخل العاجل وفتح تحقيق

أمام هذا الوضع الصعب، تتجه الأنظار مباشرة نحو عامل إقليم بولمان، الذي يُعد ممثل السلطة المركزية والساهر على تطبيق القانون. المطلب الملح الآن هو إيفاد لجنة فورية إلى عين المكان للوقوف على “أمر الواقع” والتحقيق في أسباب هذا التخلف التنموي المريع. يجب على العامل أن لا يكتفي بالمطالبة بالتقارير، بل عليه أن يفتح تحقيقاً معمقاً في كيفية صرف الميزانيات المخصصة للبنيات التحتية وفك العزلة، وأن يتخذ الإجراءات الصارمة ضد أي منتخب أو مسؤول إداري يثبت تورطه في هذا الإهمال الجسيم. إن النهوض بهذه الدواوير يتطلب إرادة سياسية حقيقية تتجاوز حدود المجلس “الفاشل” لتنفيذ البرامج التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى