سياسة

جامعة صيفية باردة… و”البام” يكرر نفس الأخطاء بقيادات “هارمة” و متجاوزة وتنظيمات هشة

رغم ما رُوّج له من شعارات براقة مثل “نصنع الأمل.. لنحقق الممكن”، كشفت الدورة الثانية من الجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة عن واقع باهت يؤكد أن الحزب ما يزال بعيداً عن دينامية البناء السياسي الحقيقي، خاصة على مستوى التنظيمات الموازية، وفي مقدمتها الشباب والمرأة، التي تظل غائبة عن الفعل السياسي الميداني، ولا تتعدى حضوراً صورياً في المناسبات الموسمية.

اللقاء الذي حضره حوالي 200 شاب وشابة من مختلف جهات المملكة لم ينجح في تقديم نموذج تنظيمي أو فكري يعكس وعياً سياسياً متجذراً، بل جسد مرة أخرى أزمة حزب يفتقر إلى عمق أيديولوجي واضح، وتنظيم شبابي يمتلك الكاريزما والقدرة على التأطير والنضال، في ظل هيمنة خطاب إنشائي لا يخرج عن دائرة الشعارات الفضفاضة والتصفيق الجماعي.

ما زال “البام” يكرر نفس الأخطاء التي أضعفت صورته السياسية: الاعتماد على قيادات تجاوزها الزمن، وفي مقدمتها أحمد أخشيشن، الذي أطلّ مجدداً رغم تاريخه المرتبط بفشل تدبير قطاع التعليم، خصوصاً في مرحلة البرنامج الاستعجالي التي ما تزال تلاحقها التحقيقات القضائية وتُحاكم بسببها عدة أسماء وازنة. فبدل تجديد النخب والرهان على وجوه سياسية جديدة، يواصل الحزب تدوير نفس الوجوه التي لم تعد تمتلك لا المشروعية السياسية ولا الكفاءة التعبوية لقيادة مرحلة جديدة.

غياب خطاب سياسي واضح، وافتقار التنظيم لثقافة نضالية حقيقية، وتغليب منطق التعيين و”الباراشيت” على منطق التدرج والكفاءة، عوامل عمّقت هشاشة البناء الحزبي، وحولت الجامعة الصيفية إلى مجرد محطة دعائية فارغة المحتوى، بدل أن تكون ورشة فعل سياسي وفكري تساهم في بلورة تصورات الحزب حول قضايا كبرى تؤرق الشباب المغربي.

رغم ما قيل عن الذكاء الاصطناعي، وتحلية المياه، والأمن الغذائي، لم يظهر في الجامعة أي أثر لنقاش حقيقي حول هذه المواضيع، بل ساد خطاب عمومي إنشائي بلا عمق أو أفق. أما “جيل 2030″، الذي تم الترويج له كدينامية شبابية وطنية، فلا يعدو أن يكون واجهة بدون مضمون، طالما أن الحزب لم يستطع حتى الآن إنتاج نخبة شبابية مكونة سياسياً، ومرتبطة بإيديولوجيا كانت نتاج الحزب، أو متفاعلة مع نبض المجتمع.

إن ما يحتاجه “البام” اليوم ليس شعارات من قبيل “نصنع الأمل”، بل مراجعة شاملة لبنيته التنظيمية، وإعادة الاعتبار للعمل القاعدي، والانفتاح على كفاءات حقيقية، بعيداً عن منطق الولاءات والولائم السياسية. وحده خطاب سياسي صريح، وتنظيم شبابي قوي، قادر على إقناع الناس بجدوى مشروع الحزب. أما الجامعات الصيفية التي تفتقر للروح النضالية، فستظل مجرد لقاءات باردة لا تصنع أملاً ولا تحقق شيئاً من الممكن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى