سياسة

تنظيم نقابي:“بطالة ترتفع ومقاولات تنهار.. من يُحاسب حكومة أخنوش على الانهيار الصامت؟”

في ظل الوعود المتكررة بتحقيق الإقلاع الاقتصادي، يزداد المشهد الاقتصادي والاجتماعي في المغرب قتامة، وفق تحذيرات قوية صادرة عن نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب”، التي دقت ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالتدهور المقلق في مؤشرات النمو وفرص التشغيل، مسلطة الضوء على الفجوة بين الشعارات الحكومية والواقع الميداني.

فبينما تصر حكومة عزيز أخنوش على تحقيق معدل نمو يبلغ 6%، تؤكد تقديرات المؤسسات المالية الدولية الأكثر واقعية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن سقف 3% يظل أقرب إلى الحقيقة خلال سنتي 2025 و2026. ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية الأرقام الرسمية وتقديرات المندوبية السامية للتخطيط، التي راجعت معدلات النمو بين سنتي 2022 و2024 بفارق بلغ 1.4%، ما اعتبرته النقابة رقمًا مريبًا لا يعكس واقع المعيش ولا حجم الأزمة.

هذه الفجوة الرقمية ليست مجرد مسألة تقنية، بل تهدد ثقة الرأي العام الوطني والشركاء الدوليين في مؤسسات الإحصاء الوطنية، خاصة في سياق هش ومتأزم، حيث يرزح 90% من النسيج المقاولاتي تحت ضغط الهشاشة، ويشهد المغرب رقمًا قياسيًا غير مسبوق في حالات إفلاس الشركات، إذ فاقت 14.600 مقاولة منهارة سنة 2024 وحدها.

في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المركزي: كيف تنوي الحكومة الوفاء بتعهداتها الكبرى، وعلى رأسها خلق مليون منصب شغل صافٍ؟ فالأرقام الرسمية نفسها تفضح الواقع، إذ بلغت نسبة البطالة 13.3% سنة 2024، وتكاد تلامس 40% في صفوف الشباب، في مؤشر خطير على عمق الأزمة وغياب رؤية متكاملة لمعالجتها.

رغم الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، فإن البنية الاقتصادية الوطنية تظل عاجزة عن مواكبة التحديات، في ظل غياب إصلاحات جذرية تهم الإطار القانوني والمؤسساتي، واعتماد نموذج تنموي جديد قائم على المعرفة والإنتاج عالي القيمة.

إن رهان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لن يتحقق عبر المسكنات الرقمية أو الوعود الطنانة، بل بتصحيح المسار، وتحمّل الحكومة كامل مسؤوليتها في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ثقة المغاربة في حاضرهم ومستقبلهم. فالصمت لم يعد خيارًا، والمسؤولية السياسية والاقتصادية يجب أن تُواجه بشجاعة لا بتجميل الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى