تقرير دولي يضع المغرب في مرتبة متأخرة من حيث جودة الحياة ويشدد على ضرورة إصلاحات هيكلية

كشف تقرير دولي حديث عن استمرار التحديات التي تواجه المغرب في مجال جودة الحياة، رغم بعض المؤشرات الإيجابية المسجلة على الصعيد الاقتصادي. وحسب نتائج التصنيف لسنة 2025، فقد احتل المغرب المرتبة 95 عالميًا في مؤشر المواطنة العالمية، الذي يقيس الأداء العام للدول عبر محاور متعددة تشمل الاقتصاد، البيئة، الحريات، والتنمية الاجتماعية.
ووفق البيانات المضمنة في التقرير، فقد سجل المغرب تحسنًا ملموسًا في المؤشر المرتبط بالفرص الاقتصادية، حيث احتل المرتبة 59 عالميًا، مستفيدًا من جاذبية متزايدة للاستثمارات في قطاعات واعدة مثل صناعة السيارات، الطاقات المتجددة، وبعض المجالات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية. غير أن هذا التقدم يظل هشاً، في ظل استمرار عراقيل كبرى مرتبطة بالبيروقراطية، وتعقيد الإجراءات، وضعف البنية التحتية المالية، ما يعوق التحول الكامل للمملكة إلى قطب اقتصادي تنافسي على المستوى الإقليمي.
من جهة أخرى، كشف التقرير عن أداء ضعيف للمغرب في مؤشر حرية التنقل، وهو ما يعكسه التصنيف المتأخر لجواز السفر المغربي، الذي يؤثر على حركة الأفراد ويحد من اندماج الكفاءات الوطنية في السوق العالمية، كما يشكل أحد العوامل المقلقة للمستثمرين الدوليين عند تقييم البيئة القانونية والمؤسساتية للبلد.
أما في ما يتعلق بجودة الحياة، التي تشمل الصحة، التعليم، والبيئة، فقد سجل المغرب 62.2 نقطة، وهو مؤشر متوسط يعكس جهودًا مستمرة لإصلاح هذه القطاعات، لكنه يؤكد في الوقت ذاته على محدودية الأثر، خصوصًا في العالم القروي والمجالات التي لا تزال تعاني من ضعف البنيات والخدمات الأساسية.
ورغم هذا التقدم الجزئي، فإن المملكة تراجعت في مؤشري الأمان والاستقرار، والحرية المالية، حيث جاءت في مراتب متأخرة نسبيًا. ويعزى ذلك إلى تأثيرات مباشرة للتوترات الجيوسياسية الإقليمية، وضعف الشفافية المالية، ووجود قيود ضريبية لا تزال تخلق شعورًا بعدم اليقين لدى المستثمرين المحليين والأجانب، ما ينعكس سلبًا على مناخ الأعمال.
التقرير خلص إلى أن المغرب يملك فرصًا قوية لتحسين موقعه ضمن التصنيفات الدولية، لكنه بحاجة إلى إرادة واضحة لتنزيل إصلاحات هيكلية عميقة في مجالات الحوكمة، والعدالة الجبائية، والرقمنة، وتعزيز الشفافية، إلى جانب توسيع قاعدة الولوج إلى التعليم الجيد والصحة المتكاملة.
ويرى المتابعون أن هذه المؤشرات تمثل جرس إنذار للفاعلين في السياسات العمومية، من أجل مراجعة شاملة لمقاربات التنمية، بما يضمن مراكمة الثقة داخليًا، ورفع جاذبية المملكة في أعين المستثمرين وشركاء التنمية الدوليين، الذين باتوا يركزون بشكل متزايد على جودة الحياة كمحدد رئيسي في توجهاتهم الاستراتيجية.






