تقارير قضاة المجالس الجهوية للحسابات تكشف تلاعبات في استغلال المقالع وتورط رؤساء جماعات في شبهات مالية

أظهرت تسريبات من تقارير قضاة المجالس الجهوية للحسابات بجهات الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، تورط عدد من رؤساء الجماعات في شبهات تتعلق بالاحتيال الضريبي وتلاعبات في سجلات الرسوم المحلية المرتبطة باستغلال المقالع داخل نفوذ جماعاتهم.
المصادر أشارت إلى أن هذه الاختلالات مكنت ملاك مقالع للرمال والطين و”التوفنة”، المزودة لمصانع الآجر والسيراميك، من الحصول على إعفاءات عن مستحقات جبائية بملايين الدراهم، ما حرم الخزينة العامة من مداخيل وموارد مهمة.
كما أفادت المصادر بأن تقارير قضاة الحسابات حملت خلاصات ونتائج عمليات تدقيق لوثائق وفواتير استغلال مصرح بها من قبل ملاك مقالع للمصالح الجماعية، ملمحة إلى أن بعضهم مرتبط بعلاقات قرابة وتبادل مصالح مع رؤساء جماعات، ما جعلهم يحظون بحماية عجزت سلطات إقليمية عن رفعها.
التقارير ذاتها أشارت إلى عدم التزام مقالع بالتوقيت المسموح به لمزاولة نشاطها، ما شكل خرقًا للشروط الواردة في دفاتر التحملات، وتسبب في إزعاج سكان المناطق المجاورة لها.
وأكدت المصادر أن قضاة الحسابات ضمنوا تقاريرهم نسخًا من بحوث إدارية منجزة من قبل مصالح الإدارة الترابية المختصة خلال وقت سابق، كشفت عن حجم الأضرار البيئية والصحية التي تتسبب فيها مقالع مرخصة، مشيرة إلى تورطها في تلويث أراض فلاحية وقنوات مائية جوفية، ووقوفها وراء تفشي أمراض جلدية وتنفسية خطيرة بمناطق مجاورة لها، إضافة إلى تصدع جدران منازل وتخريب البنية التحتية من طرق ومسالك بسبب العدد الكبير من الشاحنات الثقيلة التي تعمل بها ليلاً ونهارًا.
ينص القانون رقم 27.13 المنظم لاستغلال المقالع بالمغرب على احترام مجموعة من البنود عند استغلال المقالع، ويرتب عقوبات مالية وإدارية تصل إلى حد الإغلاق في حالة الإخلال بشروط دفتر التحملات المرافق للرخصة، حيث تلتزم الشركات المستغلة بأداء رسوم وضرائب مقابل الاستغلال والتقيد بحمولة وتصريحات معينة خلال عمليات الاستخراج والنقل.
المصادر كشفت أيضًا أن مفتشي المجالس الجهوية للحسابات حرصوا على الإشارة في تقاريرهم إلى تهاون جماعات في ضبط واستخلاص رسوم من شركات مستغلة لمقالع، بعضها مرخص والآخر في طور الترخيص، لفترات تجاوزت ثلاث سنوات.
وأوضحت المصادر أن مجالس جماعية تعمدت تعطيل قرارات جبائية باستخلاص رسوم إلى حين انتهاء شركات من استغلال مقالع موضوع طلبات بالترخيص قبل الحسم في ملفات طلباتها، وكذا التأخر في تتبع حجم ومآل أطنان المواد المستخرجة، ما أضر بشكل كبير بالموارد المالية لهذه الجماعات.






