تقارير تفتيشية تكشف اختلالات خطيرة في تدبير المنازعات القضائية بعدد من الجماعات الترابية

كشفت تسريبات من تقارير أعدّتها لجان تفتيش تابعة لعدد من المجالس الجهوية للحسابات عن وجود شبهات جدية تتعلق بسوء تدبير ملفات المنازعات القضائية داخل جماعات ترابية متعددة من بينها جماعات بجهة فاس مكناس،بعد رصد خروقات واسعة في طريقة معالجة القضايا المعروضة أمام المحاكم، ما أدى إلى تضخم عدد الأحكام الصادرة ضد جماعات حضرية وقروية وارتفاع غير مسبوق في التعويضات المالية المترتبة عنها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى ملاحظات “مقلقة” دوّنتها لجان التفتيش بشأن شبهات تواطؤ منتخبين مع أطراف خارجية من أجل استصدار وتنفيذ أحكام ضد جماعات يترأسونها أو ينتمون إلى مجالسها، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يثير شبهات تضارب مصالح واضحة. كما تم رصد مظاهر محاباة في إسناد مهام الدفاع لمحامين بعينهم، إلى جانب تجاهل تعليمات مركزية دعت إلى ترشيد نفقات “أتعاب المحامين” بعدما بلغت مستويات غير مبررة مقارنة بحجم القضايا المطروحة.
وتوقفت التقارير عند غياب سجلات وأرشيف محدث لدى عدد من الجماعات، إضافة إلى تسجيل نقص في الموارد البشرية المكلّفة بتتبع الملفات بالمحاكم، ما أدى إلى خسارة قضايا مهمة وتحميل ميزانيات جماعات تعاني أصلاً من عجز مالي تعويضات ثقيلة، خاصة في المنازعات الضريبية المرتبطة بالرسوم على الأراضي الحضرية غير المبنية. كما ساهم إهمال بعض الجماعات لمساطر الطعن واختفاء وثائق ضرورية في رفع منسوب القضايا الخاسرة.
وتشير المعطيات إلى أن القانون التنظيمي رقم 113.14 يمنح رئيس المجلس الجماعي صلاحية تمثيل الجماعة والدفاع عن مصالحها أمام القضاء دون الرجوع إلى مقررات المجلس، شريطة ألا يكون معنيًا شخصيًا بالقضية. غير أن التقارير سجلت خروقات في ممارسة هذا الاختصاص، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتعاقدات مع محامين أو باتخاذ قرارات منفردة في تدبير المنازعات.
كما رصدت لجان التفتيش تجاهل العديد من الرؤساء للتوجيهات المتكررة الداعية إلى الاستعانة بالوكيل القضائي للجماعات الترابية، رغم توفر هذه المؤسسة على آليات حديثة لتتبع الملفات وإدارة النزاعات بشكل يضمن حماية مالية وقانونية أفضل للجماعات، خاصة بعد إطلاق منصة رقمية مخصّصة لتدبير المنازعات.
وطلب قضاة الحسابات من عدد من الرؤساء، خصوصًا في الجماعات الهامشية، تبرير عدم إدراج ملفات المنازعات والأحكام والتعويضات المترتبة ضمن جدول أعمال الدورات العادية والاستثنائية، وما يرافق ذلك من اتخاذ قرارات أحادية ترهق ميزانيات الجماعات لسنوات. كما اعتمد المفتشون على شكايات مستشارين في المعارضة تحدثت عن تورط بعض الرؤساء في تعقيد وضعية جماعاتهم القانونية عبر الانغماس في نزاعات متشعبة وطويلة الأمد، أخلّت بالتوازنات المالية وأربكت البرمجة التوقعية لموارد ونفقات الجماعات.






