تعليمات جديدة من الوكيل العام للملك ورئيس النيابة العامة هشام البلاوي: لا تحقيق في جرائم المال العام دون إذن مسبق… وبداية القطع مع “سماسرة المحاكم”!

في خطوة تنظيمية جريئة تهدف إلى ضبط مسارات العدالة وتحصين المرفق القضائي من التسيب، أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، تعليمات جديدة صارمة إلى قضاة النيابة العامة تمنعهم من فتح أي بحث أو تحقيق يتعلق بجرائم المال العام دون إذن مسبق منه شخصياً.
وجاءت هذه التوجيهات ضمن مذكرة رسمية حديثة كشفت عن تغييرات عميقة في صلاحيات النيابة العامة، استناداً إلى القانون رقم 03.23 المعدل لقانون المسطرة الجنائية، والذي أعاد رسم حدود المبادرة القضائية في قضايا الفساد المالي وحماية المال العام.
المادة 3 من المسطرة الجنائية تُقيّد فتح الأبحاث العشوائية
أوضحت المذكرة أن المادة 3 من القانون الجديد تضع قيداً واضحاً على فتح الأبحاث في الجرائم المرتبطة بالمال العام، بحيث لا يمكن لقضاة النيابة العامة الشروع في أي تحقيق إلا بعد إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو تقرير من المفتشيات العامة، أو طلب رسمي من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
واستثنت المذكرة فقط حالات التلبس، التي يُمكن التعامل معها فوراً وفق القواعد العامة دون انتظار ترخيص مسبق.
إعادة تنظيم الاختصاصات القضائية والفئات الخاضعة للقواعد الخاصة
كما تضمنت المذكرة تعديلات على مستوى الاختصاص المحلي والنوعي للنيابات العامة، لتصبح المحكمة المختصة هي تلك التي يوجد في نفوذها السجن الذي يُحتجز فيه المشتبه فيه، مع توسيع قاعدة الفئات التي تخضع لقواعد استثنائية تشمل:
-
الضباط العسكريين من رتبة عميد فما فوق،
-
قضاة المحكمة العسكرية،
-
الكتاب العامين لرؤساء العمالات والأقاليم.
تدقيق في الشكايات المجهولة وتحريات أولية قبل أي تحريك رسمي
وشدد الوكيل العام هشام البلاوي على ضرورة التعامل بصرامة مع الشكايات المجهولة المصدر، مؤكداً أن على قضاة النيابة العامة الاكتفاء في هذه الحالة بـ طلب تحريات أولية من الشرطة القضائية للتحقق من وجود مؤشرات جدية، قبل اتخاذ قرار فتح أي بحث رسمي.
وسيبدأ تنفيذ هذه الإجراءات الجديدة ابتداءً من شهر دجنبر المقبل، في سياق ضبط آليات البحث الجنائي وترشيد تحريك المتابعات.
قرارات حازمة… وبداية القطع مع “سماسرة المحاكم”
ويُعتبر القرار الأخير لرئيس النيابة العامة بداية مرحلة جديدة من التطهير داخل الحقل القضائي، إذ يُراد منه أيضاً قطع الطريق أمام سماسرة المحاكم والمتطفلين الذين باتوا يتاجرون في قضايا حساسة، ويقدّمون أنفسهم كـ”وسطاء لحل العقد”، مستغلين جهل المتابعين في ملفات الجرائم المالية وغسل الأموال.
فقد تحوّل بعض محيط المحاكم المتخصصة في هذه الملفات إلى فضاءات مفتوحة للنصب والاحتيال باسم العدالة، ما يستدعي من النيابة العامة تتبع أثر هؤلاء الدخلاء، وفتح تحقيقات دقيقة لتجفيف منابع السمسرة داخل المؤسسات القضائية، حمايةً لسمعة القضاء وهيبته وثقة المواطنين فيه.
تغييرات عميقة في إجراءات التفتيش والإشعار وأساليب البحث
المذكرة الجديدة لم تقتصر على تقييد فتح الأبحاث، بل شملت أيضاً تحديثات في طرق الإشعار، وإجراءات التفتيش، وأساليب البحث الجنائي، بما يتماشى مع الإصلاحات التشريعية التي أقرها القانون الجديد للمسطرة الجنائية.
مرحلة جديدة من الانضباط والشفافية
بهذه الخطوة، تُعلن رئاسة النيابة العامة عن دخول مرحلة أكثر دقة وانضباطاً في تدبير قضايا المال العام، هدفها تعزيز الشفافية، تطويق الفساد الإداري، واستعادة ثقة المواطن في العدالة.






