مجتمع

تعبئة وطنية شاملة لمواجهة “جغرافيا الصقيع”: تعليمات ملكية سامية لرفع حالة التأهب وتحرك جوي للدرك الملكي لفك العزلة و نقل المرضى

بأمر من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، دخلت المملكة المغربية في حالة استنفار وطني “قصوى” لمواجهة موجة البرد القارس التي تضرب المرتفعات. هذه التعليمات الملكية السامية لم تكن مجرد توجيهات إدارية، بل كانت “أمر عمليات” استباقي قضى برفع درجة التأهب إلى مستوياتها العليا، وتعبئة كافة الإمكانيات البشرية والتقنية لضمان سلامة المواطنين في “مغرب القمم”، مؤكدة أن حماية الأرواح في أقصى نقطة من الأطلس والريف هي خط أحمر لا يقبل التهاون.

تنفيذاً للمخطط الملكي، تحولت مروحيات الدرك الملكي إلى وسيلة الربط الوحيدة مع العالم الخارجي للمناطق التي عزلتها الثلوج تماماً. فبينما كانت العواصف تشل الحركة على الأرض، كانت “أسراب الرحمة” الجوية تخترق الضباب في مهام “انتحارية” لنقل الحالات الصحية الحرجة، والبحث عن الرحل والمفقودين وسط تضاريس وعرة تكسوها الثلوج بعمق أمتار. هذه العمليات الجوية لم تكتفِ بالإجلاء الطبي، بل شملت إيصال المساعدات الاستعجالية لنقط جغرافية تفوق ارتفاعاتها 2.500 متر، حيث يتوقف الزمن وتبدأ معركة البقاء.

خلف هذا التحرك الجوي، تدار عملية برية ضخمة تستهدف رقعة جغرافية شاسعة تشمل 28 عمالة وإقليماً و 243 جماعة ترابية. الأرقام الرسمية تعكس حجم التحدي؛ إذ جرى تحديد 2.018 دواراً كمنطقة “خطر داهم”، أغلبها (1.482 دواراً) يقع على ارتفاعات شاهقة. وفي إطار الرعاية الخاصة بالفئات الهشة، تم إحصاء وتتبع وضعية 2.790 امرأة حاملاً و 18.722 شخصاً مسناً و 665 شخصاً بدون مأوى، لضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية إليهم قبل أن تشتد وطأة الصقيع.

ولمواجهة “إغلاق الشرايين” الطرقية، تم نشر 1.024 آلية لإزالة الثلوج في وضعية “تأهب مسبق” على المحاور الاستراتيجية، بتنسيق دقيق بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء. وبموازاة ذلك، تم توزيع 4.540 طناً من حطب التدفئة و 10.421 فرناً محسناً، في عملية لوجستية كبرى تهدف إلى “تأميم الدفء” وتوفيره للأسر التي حاصرتها الثلوج، لتتحول كل جماعة قروية إلى “خلية أزمة” تعمل تحت إشراف مباشر من مراكز القيادة واليقظة.

إن هذه التعبئة الوطنية الشاملة، التي يقودها جلالة الملك، هي رسالة سيادية قوية مفادها أن “الدولة لا تترك أبناءها في المحن”. فبين تحليق مروحيات الدرك الملكي في أعالي الجبال، وتحرك كاسحات الثلوج في المسالك الوعرة، تتبلور صورة مغرب متضامن، يحول إمكانياته العسكرية والمدنية إلى درع واقٍ يحمي الساكنة الجبلية، ويحول “فصل المعاناة” إلى ملحمة وطنية في التدبير الاستباقي والنجاعة الميدانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى