سياسة

تطوان: طلبة الجامعة ينسفون ندوة للعثماني ويطردونه من رحابها!

تطوان، الأربعاء 4 يونيو 2025 –

في مشهد درامي تصاعدت فيه حدة الغضب الطلابي، تحولت ندوة كان من المفترض أن يؤطرها رئيس الحكومة المغربية السابق، الدكتور سعد الدين العثماني، في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إلى ساحة احتجاجات صاخبة، انتهت فعليًا بـ”طرد” العثماني من القاعة الرئيسية للجامعة ومنع إلقاء محاضرته.

وصل العثماني، وهو قيادي بارز في حزب العدالة والتنمية والأمين العام السابق لذات الحزب، إلى الجامعة صباح اليوم الأربعاء للمشاركة في ندوة حول “الصحة النفسية: كيف نفهمها وكيف نعتني بها؟” بالتزامن مع توقيع كتابه الجديد “الاكتئاب”. لكن ما كان مخططًا له كحدث أكاديمي هادئ، سرعان ما انقلب رأساً على عقب.

صرخات “التطبيع” تقطع الطريق

قبيل بدء الفعالية، تجمعت حشود من طلبة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب (UNEM) داخل وخارج القاعة، رافعين شعارات مدوية من قبيل “ارحل ارحل” ومرددين هتافات مناهضة لـ”التطبيع”. الأعلام الفلسطينية ملأت المكان، في إشارة واضحة إلى السبب الرئيسي وراء هذا الغضب العارم: توقيع العثماني، بصفته رئيسًا للحكومة آنذاك، على اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل في ديسمبر 2020.

اعتبر الطلبة الغاضبون هذا التوقيع “خيانة” للقضية الفلسطينية و”تطبيعًا مع الكيان الصهيوني”، مؤكدين رفضهم القاطع لأي تقارب مع إسرائيل. وقد أدت هذه الاحتجاجات الصاخبة، التي عكست عُمق الامتعاض الطلابي من هذا القرار، إلى حالة من الفوضى والاضطراب داخل الحرم الجامعي، مانعة العثماني من الوصول إلى المنصة المخصصة له في القاعة الكبرى.

“الطرد” من القاعة الرئيسية و”نقل” قسري

وأمام هذا المشهد غير المسبوق، الذي يُوصف بـ”الطرد” الفعلي لرئيس حكومة سابق من فضاء جامعي، اضطرت إدارة الكلية إلى اتخاذ قرار عاجل ومحرج للغاية. فبدلاً من إلغاء الندوة كليًا، تم نقلها على عجل إلى قاعة مغلقة أصغر حجمًا، بعيدًا عن ضجيج الاحتجاجات. ولكن حتى في تلك القاعة البديلة، لم يجد العثماني سوى حضور محدود للغاية من الأساتذة وعدد قليل من الطلبة، في تباين صارخ مع العدد الكبير الذي كان منتظرًا في القاعة الرئيسية.

تؤكد هذه الحادثة الصادمة على استمرار ارتدادات ملف “التطبيع” على الساحة السياسية والمجتمعية في المغرب. إنها رسالة قوية من قلب الجامعة، مفادها أن قضية فلسطين لا تزال حية في وجدان الشباب، وأن التوقيع على أي اتفاقات تتعلق بها قد يظل وصمة تطارد المسؤولين، حتى بعد سنوات من تركهم لمناصبهم.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الدكتور العثماني أو من حزب العدالة والتنمية حول ما جرى في تطوان، تاركين المشهد مفتوحًا لتأويلات عديدة حول تداعيات هذا “الطرد” المدوّي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى