تصريح حصري لـ “فاس 24”: محمد شوكي يُفكك لغم “أطباء بلا ضمير”.. ويوجه رسالة نارية لـ “مهندسي الحروب السياسية المهزومة”

وسط احتدام النقاش حول ورش الإصلاح الصحي، تحوّلت عبارة مقتطعة من مداخلة للنائب محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى محور جدل واسع تجاوز حدود الموضوعية، ليكشف عن خلل أعمق في طريقة إدارة النقاش العمومي بالمغرب، وعن محاولات مكشوفة لإدارة حروب سياسية مهزومة على حساب المصلحة الوطنية.
الجدل الذي أُثير حول عبارة “أطباء بلا ضمير” لم يعد يتعلق بما قيل فعلاً، بل بما أُريد له أن يُفهم، في محاولة لإعادة تأويل الخطاب السياسي و البرلماني وإخراجه من سياقه النقدي البنّاء إلى مساحات من التهييج والاصطفاف، هدفها الواضح هو استهداف رجل التوافقات في الأغلبية الحكومية.
من النقد إلى التأويل: كيف تشكّل العاصفة من جملة؟
من يتتبع مسار شوكي داخل البرلمان يلحظ أنه من أكثر السياسيين التزاماً بالخطاب المتوازن، وبالتحليل الهادئ المبني على الأرقام لا الانفعالات. لم يُعرف عنه يوماً أنه استخدم لغة الاستفزاز أو الانتقاص من أحد، بل كثيراً ما كان من المدافعين عن تحسين وضعية الأطباء ومهني الصحة بصفة عامة وتوفير شروط العمل اللائقة لهم، باعتبارهم عماد الإصلاح.
لكن في مناخ سياسي سريع الاشتعال، تكفي عبارة مقتطعة من سياقها لتتحول إلى أزمة مفتعلة. فشوكي لم يكن بصدد انتقاد المهنة أو أهلها، بل أشار، في إطار نقاش الإصلاح، إلى بعض الاختلالات البنيوية التي تُعيق تنفيذ السياسات الحكومية في الميدان الصحي. كان حديثه عن الالتزام والمسؤولية، لا عن “الضمير”، وعن ضرورة جعل الإصلاح ملموساً لدى المواطن، لا مجرد شعارٍ إداري.
التحليل يُشير إلى أن الكلمة الشديدة استهدفت نقد “التقاعس التنفيذي” لا “الضمير المهني” الذي يُفترض في غالبية الأطباء الشرفاء.
شوكي.. براغماتية الهدوء في زمن المزايدات
يصفه زملاؤه من الأغلبية و المعارضة في البرلمان بـ “العقل الهادئ وسط الضجيج”، فهو لا ينخرط في الاستقطاب ولا يركب موجة الإثارة. اختياره لعبارة مباشرة قد يكون نابعاً من حرصه على التنبيه، لا الإدانة، فالرجل الذي دافع في أكثر من مناسبة عن العدالة في الأجور وعن تحفيز الموارد البشرية في الصحة، لا يمكن أن يطعن في الضمير المهني للأطباء.
بل إن شوكي كان دائماً من الأصوات التي ترى أن “الإصلاح لا ينجح إلا بشراكة صادقة بين الدولة والأطباء”، وأن أي خلل في التواصل يضرب جوهر الثقة المطلوبة لإنجاح الورش الملكي للتغطية الصحية الشاملة.
تصريح حصري لـ “فاس 24”: “حروب سياسية مهزومة وراء حملة التشويه”
في تصريح خاص وحصري لجريدة “فاس 24” الإلكترونية، علّق محمد شوكي على الجدل الدائر قائلاً:
“إن الحملة التي تُشَنّ الآن، والمبنية على اقتطاع جملة من سياق نقدي إصلاحي، ليست بريئة على الإطلاق. من وراء هذا التهييج توجد حروب سياسية مهزومة لأطراف فقدت القدرة على التأثير المباشر، فأرادت أن تُدخل الأغلبية في سجال هامشي على حساب التركيز على الأولويات الوطنية. إنني أقولها بكل وضوح: الأطباء المغاربة هم تاج فوق رؤوسنا، وهم ركيزة الدولة الاجتماعية التي نسعى لبنائها. حديثي كان موجهاً للتقاعس الذي قد يظهر لدى أي موظف أو إطار يعرقل تنفيذ الإصلاح، وكنت أدعو الجميع إلى مستوى أعلى من الالتزام يتناسب مع حجم هذا الورش الملكي. الكلمة التي تم تداولها أُريد لها أن تُفهم خارج سياقها القيمي والأخلاقي، وأنا أؤكد أنني أكن كل التقدير والاحترام للأطباء الذين يضحون في صمت. لن ننجر إلى مستنقع المزايدات الفارغة.”
من إدارة الأزمة إلى توجيهها نحو البناء
التحليل الهادئ لما يجري يُظهر أن محمد شوكي لم يدخل في ردود أفعال، بل حافظ على أسلوبه المألوف في تفادي التصعيد. وهذا يبرهن على قوته السياسية: إدراكه أن الجدل لا يُواجه بالضجيج، بل بتوضيح الموقف والعودة إلى جوهر النقاش.
توضيح السياق لا يعني التراجع، بل هو فعل سياسي ناضج يهدف إلى حماية النقاش العمومي من التشويه، وإلى إبقاء بوابة الحوار مفتوحة مع الجسم الطبي، الذي يقدّره شوكي ويعتبره أحد ركائز الإصلاح الوطني. الرجل الذي اختار الصمت أمام العاصفة قبل التوضيح، لم يفعل ذلك ضعفاً، بل احتراماً للمؤسسات وللنقاش الهادئ.
درس في فن التوازن والمسؤولية
القضية ليست في “عبارة” ولا في “تأويل”، بل في نموذج سياسي يختار العقل على الانفعال. محمد شوكي، في نهاية المطاف، لم يخسر النقاش، بل كسب احترام كل من يقرأ المواقف بعينٍ هادئة. إن دوره كـ “رجل التوازنات” يفرض عليه مسؤولية أكبر: مسؤولية الدفاع عن الإصلاح ونقد المقاومة الداخلية، دون المساس بالشركاء الأساسيين. فالسياسة ليست سباقاً نحو الإثارة، بل فن إدارة التوازن بين الصراحة والمسؤولية، وهي معادلة أتقنها شوكي منذ البداية.






