سياسة

تسريبات “جبروت” تزلزل الحكومة: اتهامات ثقيلة بالفساد وتصفية حسابات داخلية تهدد استقرار الأغلبية

في تطور خطير يعكس تصدّع الثقة في أعلى المؤسسات الحكومية، فجّرت تسريبات صادمة منسوبة لقراصنة يطلقون على أنفسهم اسم “جبروت” فضيحة سياسية مدوّية، كشفت عن شبهات معاملات مالية ضخمة تورط فيها وزراء في الحكومة الحالية، في مقدمتهم وزير العدل ووزيرة السكنى، المنتميان لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد أضلاع التحالف الثلاثي الحاكم إلى جانب حزبي الأحرار والاستقلال.

التسريبات، التي يتم تداولها على نطاق واسع، تحدثت عن تحويلات ومعاملات بمبالغ خيالية، يشتبه في أنها نُفذت بطرق مشبوهة واستغلال واضح للنفوذ والموقع الحكومي، في خرق جسيم لأخلاقيات العمل العام ومبادئ الشفافية والمحاسبة.

ووسط صمت رسمي مُريب، تعالت أصوات سياسية وحقوقية للمطالبة بفتح تحقيقات عاجلة ومستقلة، وفي مقدمتها فيدرالية اليسار الديمقراطي التي اعتبرت في بيان شديد اللهجة، أن البلاد تعيش وضعًا خطيرًا تتقاطع فيه مصالح خاصة مع السلطة، وتتزاوج فيه الصفقات العمومية والتفويتات العقارية مع مواقع القرار داخل الحكومة.

وأكدت الفيدرالية أن ما جاء في تسريبات “جبروت” يعكس جزءًا من واقع الفساد البنيوي، مستدلة بحالات يُشتبه فيها استغلال وزيرة معطيات خاصة بتصاميم التهيئة لتحقيق أرباح غير مشروعة، في حين يواجه وزير آخر اتهامات بالتحايل الضريبي عبر التزوير والتدليس.

وذهبت مصادر سياسية إلى حد التشكيك في خلفيات هذه التسريبات، معتبرة أن ما يجري قد يكون جزءًا من تصفية حسابات داخل الأغلبية الحكومية، خاصة مع تضارب الطموحات داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي سبق أن أبدى رغبته في قيادة حكومة “ما بعد المونديال”، واستعداده لخوض انتخابات 2026 من موقع الزعامة السياسية.

الفيدرالية، من جهتها، انتقدت بشدة سياسة “الكيل بمكيالين”، إذ في الوقت الذي يتستر فيه المسؤولون عن قضايا الفساد، يتم استهداف الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن المال العام بقوانين تقييدية ومتابعات قضائية تهدف إلى إسكات الأصوات الحرة.

وفي ظل هذا المشهد الملبد بشبهات الفساد والصفقات الغامضة، دعت فيدرالية اليسار إلى تنظيم يوم وطني للاحتجاج ضد الفساد، وتشكيل جبهة وطنية عريضة تضم الأحزاب والنقابات والقوى الحية، من أجل التصدي لما وصفته بـ”زواج السلطة بالمال”، واسترجاع ثقة المواطن في المؤسسات.

التسريبات التي أطلقها “جبروت” لا تزال تثير عاصفة سياسية، في وقت يتساءل فيه الرأي العام: هل تتحرك مؤسسات الرقابة والقضاء للتحقيق، أم أن الإفلات من العقاب سيظل هو القاعدة، إلى أن تقع الكارثة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى