تزايد زلازل العزل والمتابعة في الجماعات الترابية: 302 منتخباً أمام القضاء و63 خارج اللعبة خلال 2025

تعيش الجماعات الترابية المغربية على إيقاع غير مسبوق من المتابعات القضائية والإجراءات الزجرية ضد المنتخبين، في سنة وُصفت بأنها “الأكثر حركية” على صعيد ضبط وتطهير الحقل المحلي من مظاهر الفساد وسوء التدبير.
فبحسب تقرير منجزات وزارة الداخلية برسم السنة المالية 2025، بلغ عدد المنتخبين الذين تمت متابعتهم قضائياً 302 منتخباً، وهو رقم مضاعف تقريباً مقارنة بسنة 2024 التي لم تتجاوز فيها المتابعات 137 حالة.
وشملت هذه المتابعات 52 رئيس مجلس جماعي و57 نائباً للرئيس و124 عضواً، إلى جانب 69 رئيساً سابقاً، ما يعكس اتساع رقعة الاختلالات التي طالت مختلف المستويات التدبيرية داخل الجماعات الترابية.
الوزارة أوضحت أن المديرية العامة للجماعات الترابية تواكب هذه الملفات بدقة، لما لها من أثر مباشر على أهلية المنتخبين واستمرارية أداء مهامهم، مؤكدة أن تفعيل المساطر القانونية أصبح ضرورة لحماية المرفق العمومي المحلي من العبث وسوء التسيير.
وفي الإطار نفسه، تلقت مصالح الداخلية 216 طلباً لعزل منتخبين من طرف عمال الأقاليم والعمالات، بسبب أفعال وقرارات اعتُبرت مخالفة للقانون. وقد أحيلت هذه الملفات إلى المحاكم الإدارية المختصة، التي أصدرت أحكاماً بعزل 63 منتخباً من مهامهم، من ضمنهم 20 رئيس مجلس و36 نائباً للرئيس و7 أعضاء بالغرف المهنية.
ولم تقف التدابير عند هذا الحد، إذ أسفرت النزاعات الداخلية والخلافات الحادة داخل بعض المجالس عن حل 8 جماعات ترابية بعد أن تعذر استمرارها في أداء مهامها بشكل طبيعي، ما استدعى تدخل السلطة الإدارية لتصحيح المسار وضمان استمرارية المرفق العمومي.
هذا الحراك القضائي والإداري، الذي لم يشهد المغرب مثيلاً له منذ سنوات، يُظهر بوضوح أن وزارة الداخلية دخلت مرحلة جديدة من الصرامة والمساءلة، في مسعى لإعادة الاعتبار للمسؤولية المحلية وربطها بالمحاسبة، وتجفيف منابع الريع والعبث المالي داخل الجماعات الترابية.






