سياسة

تحليل إخباري :جلالة الملك يعفي مديرة الفيضانات و الصواعق و الاكتضاض داخل المطارات

عندما تكلم جلالة الملك في خطبه السامية  عن “الجدية ” وربط المسؤولية بالمحاسبة ،فإنه كان يعرف و يعيش ما يعيشه الشعب و ما يتناقله الاعلام و ما ينشر عبر منصات التواصل الاجتماعي و هو ما يمكن إعتبار جلالته” بالقلب النابض للمجتمع المغربي”.

و الجدية التي دعا اليها جلالة الملك هي ليست من أجل العتاب و لكنها تشجيع للمبادرات الوطنية لمواصلة العمل بالروح و التفاني و ليس بالتقاعس و الهروب من المسؤولية و ترك الادارة تعج بالفوضى التي يجعل المسؤول عن قطاعات مختلفة امام الاعين الملكية التي تراقب كل صغيرة و كبيرة لانها مؤتمنة بروح القسم و العرش على الشعب و الوطن.

“الجدية” ظهرت بشكل قوي خلال المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس عصر أمس السبت (1 يونيو 2024)،و ذلك عندما أقدم على تغيير بروفيلات عجزت في المسؤولية التي أونيطت بها و جعلت الادارة التي تتولاها مزرعة خصبة لمصالحها ضاربة عرض الحائط مصلحة الوطن أولا و أخيرا.

و نتحدث هنا عن المديرة العامة السابقة للمكتب الوطني للمطارات حبيبة لقلالش التي تم إعفائها من منصبها و لم تعمر كثيرا تاركة ورائها زخما كبيرا من المشاكل و الفضائح التي لا تطاق حتى بات يطلق عليها مديرة الصواعق و الفيضانات.

القرار الملكي الذي أنهى مهام لقلالش على رأس مديرية المطارات كان صائبا في وقته وزمانه،فعين جلالته التي تتعقب كل ما يحدث بالقطاعات الحساسة بالمملكة و يراقب عن قرب جميع الهفوات و الفضائح التي يخلفها المسؤولين الذين لم يكونوا مصدر ثقة و تقاعسوا في مهامهم .

حبيبة هاته كانت أولى فضائحها الانتقام من مدراء المطارات و تصفية الحسابات مع الموظفين،تلته مصرع مستخدم بالمكتب الوطني للمطارات بمطار محمد الخامس بالدارالبيضاء و انهيت حياته بعد ان أصيب بصعقة كهربائية قاتلة.

لقلالش و التي كانت محطة قصاصات إخبارية لمجموعة من وسائل الاعلام الوطنية و كانت الجريدة الالكترونية “فاس24” في قلب فضائح المديرة العامة التي قررت مغادرة التراب الوطني لقضاء عطلة مدفوعة الاجر في عز أزمة الزلزال الذي ضرب الحوز بعد ان قطع أعلى هرم في سلطة البلاد عطلته عائدا مسرعا من الخارج لمواكبة كل تفاصيل الكارثة الطبيعية التي ضربت المنطقة.

و تناسلت فضائح المديرة العامة للمكتب الوطني للمطارات بعد أن تناقلت الجالية المغربية و المنصات الاجتماعية الكارثة التي ضربت مطار وجدة أنكاد وهو يغرق في الفيضانات  على إثر تساقطات مطرية إجتاحت البلاد،مما جعل المسافرين يجمعون ملابسون و ينزعون أحذيتهم للعبور وسط المياه من أجل الوصول الى مكاتب ختم الجوازات.

و مع أن الفضائح تأتي تباعا فحبيبة المسكينة و التي ربما كانت لا تبالي بما تفعل حتى وجدت نفسها محاصرة في فضائح الصفقات التي إستحوذت عليها شركة وحيدة وواحدة بشكل غامض و هو ما بات تفعيل الملاحقة القضائية في حقها و فتح أبحاث موسعة حول الصفقات و سندات الطلب التي كانت وزعت في عهدها.

و مع أن الممكلة بدأت تتغنى بتنظيم كأس العالم و قوة المطارات وخاصة المدن التي ستحتضن المباريات الدولية،حتى طلع على العالم صور الاكتضاض الذي شهده مطار مراكش المنارة مع عطلة عيد الفطر و هو ما أضر بسمعة المدينة السياحية .

فضائح هنا و هناك كانت تضن حبيبة انها معفية من الحساب و العقاب،غير انها وجدت نفسها أمس في وضع لا يحسد عليه بعد ان إطلعت على قرار إعفائها عبر وسائل الاعلام و هي تجد إسم جديد تم تعيينه في المجلس الوزاري الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس.

حبيبة لقلالش هي من وضعت نفسها في وضع لا يحسد عليه،وهي درس لمجموعة من المسؤولين الذين نالوا الثقة الملكية لتدبير مؤسسات وطنية كبرى، و هي درس لمن سولت له نفسه انه معفي من العقاب و الحساب،و هي بداية نهاية لزمن الفوضى و لزمن الاشتغال بمنطق “الضيعة و القطيع”،فمنطق الملك هو منطق خدمة الصالح العام و خدمة الوطن أو أن المسؤولية ستتحول الى كابوس يلاحق المتلاعبين.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى