قضايا

«تحقيق قضائي يفضح أروقة تفويش المرفق: ماذا تخبّئ محطّة الحافلات في آزرو من اختلالات؟»

في تطور لافت، دخلت قضية المحطة الطرقية بمدينة أزرو مرحلة جديدة من التقصي، بعدما أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس بفتح تحقيق رسمي في شأن ما وُصف باختلالات وتجاوزات طالت تدبير هذا المرفق العمومي الحيوي، الذي ظلّ لسنوات يئنّ تحت وطأة الفوضى وسوء التسيير.

فقد باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس تحقيقاتها الميدانية، مستمعة إلى عدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين الذين تعاقبوا على تسيير المحطة، وذلك في أعقاب شكاية وُجهت إلى النيابة العامة تتعلق بطريقة تدبير المداخيل وتسيير المرافق التابعة للمحطة.

وحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيق يأتي بعد تراكم ملاحظات حول “اختلالات مالية وإدارية” شابت عمل مجموعة الجماعات “الأطلس”، التي كانت تشرف على تسيير المحطة قبل أن يتم حلّها سنة 2019، وهو ما فتح الباب أمام فوضى تنظيمية غامضة ما زالت آثارها قائمة إلى اليوم.

المعطيات الأولية تشير إلى أن مسؤولين سابقين ومنتخبين محليين قد يجدون أنفسهم قريباً أمام القضاء، بعد أن كشفت التحقيقات الأولية عن مؤشرات تتعلق بـ”سوء التدبير، واختلال في استخلاص المداخيل، وتهاون في حماية المال العام”.

ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على حل مجموعة الجماعات، فإن المجلس الجماعي الحالي لأزرو لم يتمكن من وضع حد لحالة التراجع التي تعرفها المحطة الطرقية، التي تحولت إلى رمز للفوضى وسوء الخدمات، في وقت ما تزال الوعود بإصلاحها وتحسين ظروف العمل بها حبيسة الشعارات.

مصادر من داخل المدينة عبّرت عن استياءٍ واسع في صفوف الساكنة من استمرار حالة الإهمال، معتبرة أن ما يجري اليوم هو نتيجة طبيعية لـ”غياب الحكامة والشفافية في تدبير المرافق العمومية”، فيما يرى متتبعون أن التحقيق الجاري يشكل فرصةً لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمجلس المحلي، ووضع حد للإفلات من المساءلة الذي ظل يحصّن بعض المسؤولين لعقود.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح بين سكان أزرو:
هل سينجح القضاء في كشف خيوط هذا الملف الشائك وإعادة الثقة في تدبير الشأن المحلي؟ أم أن المحطة الطرقية ستظل مرآة عاكسة لعجز المنتخبين عن تحقيق التغيير المنشود؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى