تحقيق : حكومة “الدعم” تحت المجهر: ملايير مُنحت.. إصلاحات غائبة.. وملفات “استثنائية” تتفجر الواحدة تلو الأخرى!

فاس24 – الرباط: بينما تُغرقنا الحكومة بوابل من مصطلحات “الدعم” السخية، من “مباشر” إلى “استثنائي” مرورًا بـ”المشروط” و”المستورد”، ترفع “فاس24” الغطاء عن حقيقة مُرة: دعمٌ يلتهم الملايير، إصلاحاتٌ مُعلّقة، وملفاتٌ “استثنائية” تتفجر الواحدة تلو الأخرى، مُهددةً ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. فهل نحن أمام “حكومة دعم” تُسكن الآلام مؤقتًا بمسكنات باهظة الثمن، أم أمام إدارة عمومية تُعمّق الجراح بتجاهلها للإصلاحات الجذرية وتكريسها لسياسة “الأصدقاء أولاً”؟
منذ أن لوّحت الحكومة بعصا “الدعم” السحرية في نهاية 2022، مُتجاهلةً الإشارة إلى “الإصلاح” ولو همسًا خافتًا، انطلقت شهية البعض نحو اقتناص الفرص تحت مظلة “الاستثناء”. دعمٌ لاستيراد المواشي، كان من المفترض أن يكون صمام أمان للأسعار المشتعلة، تحوّل بقدرة قادر إلى ساحة خلفية لتوزيع الامتيازات، وإلى قنبلة موقوتة فجّرت شرارة مساءلة برلمانية مُستحقة.
“استثناء” الملايير.. و”استثناء” الشفافية!
إن حجم الأموال المرصودة لهذا “الدعم الاستثنائي” يُثير الذهول، لكن ما يُثير الغضب والاستياء هو حجم التعتيم المُطبق على تفاصيله. حكومة “الدعم” تُصرّ على إبقاء قائمة المستفيدين طي الكتمان، وتُحجم عن كشف المعايير التي تم على أساسها توزيع هذه الملايير. كأن المال العام ليس حقًا للمواطنين، بل هو غنيمة تُوزّع في الخفاء على “أصدقاء الحظ الاستثنائي”.
هنا، يتجلى بوضوح النهج الذي تُدير به هذه الحكومة الملفات الحساسة: قرارات ضخمة الأثر المالي، لكنها هزيلة التأثير الاجتماعي، وغامضة الأبعاد السياسية. الحديث عن تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة يبدو وكأنه نكتة سمجة في هذا السياق، بينما تتحول السوق إلى حلبة مصارعة غير متكافئة، يقف فيها البعض مُحصنين بـ”دعم استثنائي”، ويصارع الآخرون شبح الغلاء وحدهم.
رئيس الحكومة.. من “مُستفيد” إلى “مُفسِّر” مُتردد!
الأكثر إثارة للدهشة – أو ربما للسخرية المريرة – هو انتماء رأس الهرم الحكومي إلى نفس القطاع الذي ابتلع حصة الأسد من هذا “الدعم الاستثنائي”. هذا ليس اتهامًا جزافيًا، بل هو سؤال مشروع يستدعي تفسيرًا واضحًا ومُقنعًا. كيف يمكن لحكومة أن تُدير ملفًا بهذه الحساسية دون أن تُثير شبهات حول تضارب المصالح؟ الصمت هنا ليس ذهبًا، بل هو دليل إدانة يُعمّق الشرخ بين المواطن وحكومته.
“دعم” يُرضي القلة.. و”إصلاح” يُفقر السياسة!
حين يتحول “الدعم” إلى أداة للمحاباة وتوزيع الريع، وحين تغيب الإصلاحات الهيكلية التي تُعالج جذور المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، فإننا لا نكون أمام سياسة رشيدة، بل أمام مُسكنات مؤقتة تُخفي وراءها أزمات مُتراكمة. حكومة “الدعم” تُقنع نفسها بأنها تُحسن صنعًا، بينما يئن المواطن تحت وطأة الأسعار، ويتبخر ما تبقى من ثقته في قدرة هذه الإدارة على تحقيق التغيير المنشود.
ملف يتفجر.. وآخر يتربص.. وثالث قادم في الطريق!
إن ملف “دعم استيراد المواشي” ليس مجرد حادث عابر، بل هو مؤشر خطير على طريقة تعامل هذه الحكومة مع الملفات الكبرى. غياب الشفافية، وتجاهل المطالب الشعبية، وتكريس منطق “الأولوية للأصدقاء”، كلها عوامل تُنذر بتفجر ملفات أخرى مماثلة في المستقبل القريب. فهل ستستمر حكومة “الدعم” في سياسة الهروب إلى الأمام، مُتجاهلةً ضرورة الإصلاحات الجذرية التي وحدها قادرة على إعادة الثقة وبناء مغرب الغد؟
“فاس24” تعلنها مدوية: زمن الصمت ولى! نطالب الحكومة بالكشف الفوري عن:
القائمة الكاملة والواضحة لجميع المستفيدين من “الدعم الاستثنائي” للمواشي، مع تحديد قيمة الدعم المُقدم لكل طرف.
المعايير الدقيقة والمفصلة التي تم اعتمادها في عملية اختيار المستفيدين، مع نشر الوثائق الرسمية التي تُثبت نزاهة وشفافية هذه العملية.
التقييمات الموضوعية والمستقلة لتأثير هذا الدعم على الأسعار في الأسواق، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى القطاع بشكل عام.
الإجراءات والتدابير التي ستتخذها الحكومة لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تُثير الشكوك وتُقوض الثقة في المؤسسات.
الخطة الحكومية الشاملة للإصلاحات الهيكلية التي تم تأجيلها لصالح سياسة “الدعم” المؤقت، وتحديد جدول زمني واضح لتنفيذها.
رسالة واضحة إلى حكومة “الدعم”: إن المال العام ليس ملكًا خاصًا بكم، والشفافية ليست ترفًا، بل هي حق أصيل للمواطنين. كفى من سياسة “الاستثناءات” التي تُغني القلة وتُفقر الوطن. حان الوقت لتقديم الحساب، وكشف الحقائق، والشروع في إصلاحات حقيقية تُعيد الأمل والثقة إلى قلوب المغاربة.






