سياسة

تحقيق : أخنوش يقود”جيش إلكتروني” لـ “صناعة زعامة رقمية” زائفة على حساب الثقة الوطنية والأخلاق السياسية

تحقيق سياسي سبّاق: “التجمع الوطني للأحرار” في قفص الاتهام

لم يعد الأمر مجرد “بروباغندا خفيفة”؛ فما كشفه التحقيق الاستقصائي مؤخراً يشير إلى عملية تضليل ممنهجة ومنظمة تهدف إلى تزوير المشهد السياسي المغربي لمصلحة حزب الأغلبية ورئيس الحكومة، عزيز أخنوش. هذا التحقيق يوجه تهمة واضحة ومباشرة لـ “التجمع الوطني للأحرار” (RNI) بقيادة أخنوش، باستخدام “جيش إلكتروني” لـ “صناعة زعامة رقمية” زائفة على حساب الثقة الوطنية والأخلاق السياسية.

المحور الأول: “مصنع الوهم” والمستفيد الأول

كشفت المعطيات أن شبكة واسعة تضم مئات الحسابات الوهمية كانت تعمل لسنوات بنمط موحد وفي توقيت واحد. هذه الحسابات الوهمية لا تعمل مجاناً ولا تلقائية؛ إنها نتيجة لتمويل ضخم يضخ في شركات مجهولة ومقربة من مراكز القرار في الحزب.

  • الاتهام المباشر: يوجه التحقيق أصابع الاتهام إلى قيادة التجمع الوطني للأحرار بالتورط في هذه المنظومة. الهدف واضح: تلميع صورة عزيز أخنوش وحزبه بالباطل، عبر ضخ آلاف التعليقات والإعجابات المزيفة لتضخيم “الشعبية” التي فشلوا في تحقيقها بالإنجاز الفعلي على أرض الواقع.

  • ثقافة “التضليل المدفوع”: السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل تعتمد الحكومة الحالية، التي تملك الأغلبية، على “شراء” الدعم الرقمي بضخ الملايير لتغطية فشلها في ملفات معيشية حساسة مثل غلاء الأسعار؟ التحقيق يكشف أن التضليل وصل إلى حد ترويج انخفاض وهمي لأسعار اللحوم، مما يؤكد أن التلاعب لم يعد سياسياً فحسب، بل هو تلاعب بقوت المواطنين ومعاناتهم اليومية.

المحور الثاني: الاغتيال السياسي الممنهج لـ “الخصوم”

هذه الشبكة لم تكن فقط لحماية أخنوش، بل هي سلاح فتاك لـ اغتيال الخصوم السياسيين وتشويه سمعة كل معارض.

  • استهداف المعارضة (نموذج بنكيران): عملية تقطيع فيديو عبد الإله بنكيران وتوجيه رسائل مضللة منه خلال انتخابات فاس الجزئية، ليست مجرد “خطأ فردي”، بل دليل على هندسة رأي عام لخدمة أجندة انتخابية ضيقة. حزب الأغلبية، بدل المنافسة الشريفة، لجأ إلى “الخديعة الرقمية” لعرقلة الخصم.

  • تشويه الحركات الاجتماعية: والأخطر من ذلك هو استخدام نفس الآلة ضد فئات حيوية مثل الأساتذة وطلبة الطب خلال احتجاجاتهم، وتصنيفهم كـ “متمردين” في تعليقات مكررة ومنسقة. هذا التكتيك يهدف إلى عزل هذه الفئات عن الشارع وخلق انطباع زائف بأن الشارع المغربي يقف ضد هذه المطالب العادلة، خدمة لأجندة الحكومة.

المحور الثالث: أزمة أخلاقية تضرب الديموقراطية

ما كشفه التحقيق هو أزمة أخلاق سياسية في صميم حكومة يُفترض أنها تمثل “الشفافية” في تدبير الشأن العام. إن ثقافة “صناعة الشعبية” الرقمية، بدلاً من اكتسابها بالعمل والإنجاز الحقيقي، تؤدي إلى نتائج وخيمة:

  1. تقويض الثقة: تدمير الثقة بين المواطن والمنظومة السياسية بأكملها، حيث يصبح الرأي العام غير موثوق به، ويصبح كل دعم شعبي مُشتبهاً به.

  2. استغلال الفراغ القانوني: العمل لسنوات بهذا النمط يؤكد أن الأطر القانونية في المملكة غير قادرة على مجاراة هذا التلاعب، وأن هناك من استغل هذا الفراغ لخدمة مصالحه الحزبية.

  3. تضخيم الزعامة الزائفة: إن ما يظهر من “زعامة” لأخنوش هو في حقيقته فقاعة هشة، نتاج “الذباب الإلكتروني” وليس نتاج إنجاز. وهذا يمثل إهانة للعمل السياسي الصادق.

من يحاسب مُزوري الرأي العام؟

إن هذه الوقائع ليست حادثاً عابراً، بل هي جرس إنذار صريح يستدعي تحركاً عاجلاً. بعد كشف هذا “الجيش الوردي” وما يمثله من تهديد للنزاهة السياسية والديمقراطية، لم يعد ممكناً الصمت على السؤال الأكبر: من يحاسب حين تتحول السياسة إلى معمل للتضليل؟

يتطلب الأمر اليوم فتح تحقيق وطني عاجل ومعمق لتحديد مصادر تمويل هذه الشبكات وتسمية المتورطين من داخل حزب “التجمع الوطني للأحرار” والشركات المرتبطة بهم، ووضع حد فوري لثقافة “التزوير الرقمي” التي تضرب المشهد السياسي وتخون الثقة التي وضعت في حزب الأغلبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى