تحرك إداري غير مسبوق بفاس… آيت الطالب يفتح واحداً من أعقد ملفات الرعاية الاجتماعية ويُنهي سنوات من الفوضى

في ظرف وجيز منذ تعيينه على رأس ولاية جهة فاس–مكناس، أطلق الوالي خالد آيت الطالب مساراً إصلاحياً حقيقياً داخل قطاع الرعاية الاجتماعية، واضعاً يده على ملف ظلّ بمثابة “منطقة رمادية” تهربت منها عدد من الإدارات المتعاقبة بسبب تعقيداته وتشعب أطرافه.
القضية التي استمرت لسنوات تتعلق بإيواء شباب راشدين داخل مؤسسات خُصصت قانونياً للأطفال، وعلى رأسها مؤسسة “الوفاء”. هذا الخلط بين الفئات العمرية خلق توتراً دائماً داخل الأحياء المجاورة، بعدما تكررت الشكايات حول سلوكات مقلقة، وحدوث أعمال عنف وسرقات، إضافة إلى إنتاج مقاطع مصوّرة مضللة جرى تداولها على منصات التواصل، وقدّمت صوراً غير دقيقة عن حقيقة وضع هؤلاء الشباب. ووصل الجدل حدّ التداول في وسائل إعلام دولية، ما جعل الملف أكثر حساسية.
ومباشرة بعد شروعه في مهامه، استقبل الوالي مجموعة من الشباب الذين تجاوزوا العشرينيات ويعيشون داخل “الخيرية الإسلامية” دون موارد أو دعم أسري يمكّنهم من بناء استقلالهم. وبعد الاطلاع على أوضاعهم بتفصيل، أعطى تعليماته لإطلاق خطة إدماج حقيقية، تُخرجهم من وضعية الانتظار الطويل، وتضمن لهم انتقالاً محترماً نحو حياة مهنية أو اجتماعية مستقرة.
النهج نفسه طال مؤسسة “الوفاء”، حيث دعا الوالي إلى معالجة وضع كل حالة على حدة، عبر مسارات إدماج اجتماعي أو مهني، وتحويل الحالات التي تتطلب مرافقة خاصة نحو مؤسسات مؤهلة لذلك. كما شدّد على العودة للاحترام الصارم للإطار القانوني الذي يحصر الاستفادة في الأطفال دون 12 سنة.
هذا التدخل وضع حداً لسنوات من الارتباك الإداري، وأعاد الانسجام إلى المؤسسات المعنية، التي رأت في هذه الخطوة بداية إصلاح معمّق لطالما طال انتظاره. وقد تم إنجازه بتنسيق وثيق بين المصالح الترابية والهيئات الاجتماعية.
وبينما يرحّب المتتبعون المحليون بهذا التحرك القوي، يترقب الشارع الفاسي ما إذا كانت هذه الخطوات ستشكل مقدمة لفتح ملفات اجتماعية أخرى لا تقل تعقيداً، في سياق دينامية جديدة بدأت تتبلور منذ وصول آيت الطالب إلى الولاية.






