تاونات تنتفض: وقفة حاشدة أمام مستشفى “سير لفاس” رغم قرار المنع

في مشهد احتجاجي غير مسبوق، نظمت ساكنة إقليم تاونات بمعية فعاليات جمعوية وحقوقية، مساء اليوم الإثنين،وقفة صاخبة أمام بوابة المستشفى الإقليمي، متحدّين بذلك قرار المنع الذي سبق أن عممته سلطات العمالة.
الوقفة، التي حج إليها مئات المواطنين من مختلف المناطق، تحولت إلى صرخة جماعية ضد واقع صحي مأزوم، بعدما أصبح المستشفى الإقليمي يحمل في الأوساط الشعبية لقب “مستشفى سير لفاس”، في إشارة مباشرة إلى عجزه عن تقديم أدنى الخدمات الطبية، حيث يُضطر المرضى في الغالب إلى الانتقال صوب المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس.
المحتجون رفعوا شعارات قوية تندد بسياسة “التهميش الممنهج” و”الإقصاء الصحي”، و غياب دور البرلمانيين و المنتخبين، معتبرين أن حقهم في التطبيب والاستشفاء بات مفقوداً في مؤسسة صحية من المفترض أن تكون الملاذ الأول لهم، لكنها تحولت إلى بناية شبه مهجورة بلا تجهيزات ولا أطر كافية، شأنها شأن مستشفيات عديدة بجهة فاس-مكناس.
المسؤولية، حسب المحتجين، تقع بالدرجة الأولى على عاتق وزير الصحة أمين التهراوي، الذي ـ بحسب تعبيرهم ـ “لم يستطع مجاراة قطاع يئن تحت ثقل الأعطاب الهيكلية، واكتفى بالجلوس على كرسي وزاري دون القدرة على إصلاح وضع كارثي يهدد حياة المواطنين”.
الوقفة التي كسرت جدار الصمت في تاونات، اعتبرها نشطاء حقوقيون بداية لمعركة مجتمعية مفتوحة ضد ما وصفوه بـ”سياسة الموت البطيء”، مشددين على أن الصحة ليست امتيازاً يُمنح، بل حق دستوري يجب أن تكفله الدولة لمواطنيها، بعيداً عن الخطابات المكرورة والوعود التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
وبينما تتسع رقعة الغضب الشعبي بالإقليم، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستبقى تاونات و أقاليم الجهة مجرد هامش منسي في خارطة الصحة الوطنية، أم أن صرخة الشارع ستجبر المسؤولين على إعادة النظر في واقع يندى له الجبين؟






