سياسة

تاونات تطلق مسار “الجيل الجديد من التنمية الترابية”.. لقاء تشاوري يرسم معالم تحول تنموي عميق بالإقليم

احتضنت عمالة إقليم تاونات، صباح اليوم الخميس 14 نونبر، لقاءً تشاورياً إقليمياً موسعاً خُصِّص لإطلاق مسار إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وذلك بحضور عامل الإقليم الجديد، عبدالكريم الغنامي، إلى جانب المنتخبين، وممثلي المجتمع المدني، والهيئات الشبابية، ومختلف المتدخلين في الشأن المحلي.

اللقاء، الذي يشكل محطة مفصلية في إعادة رسم التوجهات التنموية للإقليم، يندرج في إطار تنزيل التعليمات الملكية السامية الواردة في خطابي جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش لسنة 2025 وافتتاح الدورة التشريعية، والتي دعت إلى اعتماد نموذج جديد لتنمية المجالات الترابية، يعالج الفوارق، ويُثمن المؤهلات المحلية، ويحقق العدالة المجالية والاجتماعية.

الغنامي: تاونات أمام فرصة تاريخية لإطلاق تحول تنموي حقيقي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد عامل الإقليم عبدالكريم الغنامي أن اللقاء يشكل “محطة للتشاور وبناء رؤية مشتركة”، داعياً الفاعلين إلى التعبئة الجماعية ورصد الحاجيات الحقيقية للسكان، بهدف إعداد برنامج تنموي مندمج وواقعي، يكون قابلاً للتنفيذ وقادراً على إحداث أثر مباشر.

واعتبر الغنامي أن الاستراتيجية الجديدة تأتي منسجمة مع توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي جعل من إطلاق الجيل الجديد من البرامج الترابية أحد محاوره المركزية، مبرزاً أن نجاح هذا الورش يستوجب تشخيصاً تشاركياً دقيقاً، يعتمد على معطيات واقعية ويستحضر خصوصيات كل منطقة من مناطق الإقليم.

محاور ذات أولوية لإعادة هندسة التنمية بالإقليم

اللقاء التشاوري أبرز أربع أولويات ستؤطر البرامج المقبلة:

تعزيز التشغيل المحلي عبر تثمين المؤهلات الاقتصادية وتحفيز الاستثمار.

تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية خصوصاً في الصحة والتعليم.

إدارة مستدامة للموارد المائية في ظل التحديات المناخية المتصاعدة.

تأهيل ترابي مندمج ينسجم مع الأوراش الوطنية الكبرى والجهوية المتقدمة.

كما تمت الإشارة إلى اعتماد نظام حكامة متعدد المستويات، يضمن الالتقائية بين مختلف المتدخلين محلياً وجهوياً ومركزياً، بما يُسرّع وتيرة تنفيذ المشاريع ويضمن فعاليتها.

تدخلات قوية من الحضور.. تشخيص الواقع وتحديد الأولويات

اللقاء شهد مجموعة من التدخلات الهامة للمنتخبين، والفاعلين المدنيين، وممثلي الشباب، الذين ناقشوا بحدة ووضوح الوضعية الراهنة بعدد من القطاعات، مؤكدين الحاجة الملحة إلى:

تحسين البنية التحتية الصحية والتعليمية.

خلق فرص شغل حقيقية للشباب.

فك العزلة عن مجموعة من المناطق القروية.

تعزيز العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات.

تطوير الشبكات الطرقية والمائية.

كما تم تقديم مقترحات واقعية وحلول عملية، اعتبرها المتدخلون ضرورية لإعادة وضع الإقليم على سكة التنمية المستدامة.

ورشات موضوعاتية ستلي اللقاء وفق البرنامج المعلن

وبعد انتهاء اللقاء الإقليمي، ستنطلق سلسلة من الورشات الموضوعاتية كما هو مُبيّن في البرنامج المرفق، حيث سيتم تنظيم لقاءات محلية وتخصصية حول محاور الاشتغال الأربعة، بكل من تاونات، طهر السوق، قرية با محمد، تيسة، وغفساي، وذلك من 17 إلى 21 نونبر 2025.

هذه الورشات ستمكّن من تعميق النقاش والخروج بتشخيص دقيق وعملي، يؤطر إعداد برنامج تنموي جديد يعكس تطلعات الساكنة ويُترجم التوجيهات الملكية على أرض الواقع.

تاونات على أعتاب مرحلة جديدة

وأكد عامل الإقليم أن “تاونات اليوم أمام فرصة تاريخية لإطلاق نقلة تنموية حقيقية، تتطلب الانخراط الجاد والمسؤول لمختلف القوى الحية”، داعياً الجميع إلى العمل بروح التشارك والمسؤولية، بهدف بلورة برنامج تنموي يكون في مستوى التحديات والطموحات.

بهذا اللقاء، تكون تاونات قد دشنت مرحلة جديدة عنوانها التشخيص التشاركي، التخطيط الاستراتيجي، والانتقال إلى جيل جديد من التنمية الترابية المندمجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى