تاونات تستقبل فجرها الأكاديمي: إحداث نواة جامعية تاريخية بفضل تضافر الجهود التنموية

شهد إقليم تاونات، اليوم الأربعاء، 22 أكتوبر الجاري 2025، إعلاناً تاريخياً طال انتظاره، يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب الإقليم ويسجل نقلة نوعية في مساره التنموي. فقد أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، عن إحداث كلية العلوم القانونية والسياسية بتاونات، وعن تحويل مقر الوكالة الوطنية للنباتات العطرية والطبية بالإقليم إلى المدرسة العليا للتكنولوجيا، وكلتا المؤسستين ستكونان تابعتين لـجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.
هذا الإنجاز ليس مجرد قرار إداري عابر، بل هو تتويج لجهود مضنية وترافع قوي قاده فاعلون محليون، وضعوا التنمية الشاملة للإقليم في صلب أولوياتهم، بعيداً عن أي مزايدات سياسية.
بصمات قيادية في صميم الإنجاز التنموي
يعتبر هذا المشروع الجامعي الكبير ثمرة ضغط ودفاع مستميت من طرف قيادات الإقليم التي آمنت بحق تاونات في التعليم العالي. وعلى رأس هؤلاء، يبرز عامل الإقليم، السيد صالح داحا، الذي كان وراء هذه الدفعة التنموية النوعية.
كما كان لجهود الرباعي المحلي، الذي ما يزال يواكب ساكنة الإقليم ويترافع من أجل التنمية بعيدا عن الحزازات السياسية، الأثر الحاسم في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، وهم:
مصطفى الميسوري، المستشار البرلماني ورئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس مكناس.
محمد السلاسي، رئيس المجلس الإقليمي.
يونس رفيق، النائب الأول لرئيس مجلس جهة فاس مكناس.
عبدالحق ابوسالم، النائب الثاني لنفس المجلس.
هذا التناغم بين ممثلي السلطة الترابية ومنتخبي الأمة يعكس نموذجاً في العمل الميداني الفعّال، الذي يضع المصلحة العليا لساكنة تاونات فوق كل اعتبار.
شهادة تاريخية لعامل الإقليم صالح داحا: سبع سنوات من العمل الميداني
في هذا السياق، تبقى بصمة عامل الإقليم السيد صالح داحا تاريخية، حيث استمر عمله الميداني الدؤوب سبع سنوات، توجهت خلالها الإقليم بمشاريع كبرى ومتعددة. وتأتي هذه النواة الجامعية لتكون بمثابة تتويج لولايته في الإقليم.
ومع مغادرة السيد داحا قريباً صوب عاصمة دكالة، يحمل معه ثقل التجربة الثمينة لرجل سلطة يعرف كيف ينزّل التوجيهات الملكية السامية على أرض الواقع، بكفاءة وحنكة إدارية لا تُلغي البعد التنموي والاجتماعي. لقد أثبت السيد العامل خلال مساره أنه نموذج للمسؤول الذي يغادر مرفوع الرأس، بعد أن أوفى بالتزاماته تجاه الإقليم وساكنته.
آفاق أكاديمية واعدة: علوم قانونية وتكنولوجيا حديثة
إن إحداث كلية العلوم القانونية والسياسية سيخفف العبء عن آلاف الطلبة وأسرهم الذين كانوا يتكبدون عناء التنقل والإقامة بفاس، كما سيوفر تخصصاً حيوياً يواكب الحاجة المتزايدة للإدارة والمجتمع لكفاءات في مجالات القانون والعلوم السياسية.
أما تحويل مقر الوكالة الوطنية للنباتات العطرية والطبية إلى المدرسة العليا للتكنولوجيا (EST)، فيمثل استثماراً ذكياً في البنية التحتية القائمة، ويعكس توجهاً لربط التكوين الجامعي بـالخصوصيات الاقتصادية للإقليم، لا سيما في مجال تثمين المنتجات المجالية التي يشتهر بها.
هنيئاً لبنات وأبناء إقليم تاونات بهذا المكسب الكبير، والشكر الموصول لكل من ساهم من قريب أو بعيد في إخراج هذا المشروع الحيوي إلى حيز الوجود. إنها خطوة عملاقة نحو فك العزلة الأكاديمية وتعزيز مكانة تاونات كقطب تنموي واعد.






