بين المبادرات الحكومية والمشاريع الانتخابية: حزب الأصالة والمعاصرة يدمج بين السياسة والشباب في خطوة مثيرة للجدل

مشاريع دعم الشباب: هل هي خدمة مجتمعية أم أداة انتخابية؟
في خطوة مثيرة للجدل، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة مزج المشاريع الحكومية التي تشرف عليها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، برئاسة الوزير محمد مهدي بنسعيد، مع مبادرات انتخابية تهدف إلى استهداف الأجيال الصاعدة. هذه الاستراتيجية تأتي في وقت حساس، حيث يشهد المغرب حالة من الاستعداد المبكر للانتخابات المقبلة.
في أواخر يناير 2023، أطلق الوزير بنسعيد مبادرة “جواز الشباب”، وهي برنامج حكومي يستهدف دعم الشباب أقل من 30 سنة، بتخصيص ملايين الدراهم من الدعم العمومي. تهدف المبادرة إلى تمكين الشباب من الاستفادة من مجموعة من الخدمات الثقافية والرياضية، إلى جانب خدمات التنقل والإقامة، وذلك إما بشكل مجاني أو من خلال تخفيضات وامتيازات. ووفقًا لما ذكره الوزير، فإن الهدف هو الوصول إلى 2.6 مليون شاب بحلول عام 2026، ضمن فئة مستهدفة تشمل 8.5 مليون شاب وشابة.
ولكن، في تحول سريع، لم تمر سوى أسابيع قليلة حتى قام الحزب بإطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان “جيل 2030”، التي تحمل في طياتها طابعًا انتخابيًا بارزًا، في إطار الاستعدادات المبكرة للسباق الانتخابي. المبادرة، التي تحمل شعار “الكرامة – الأمل”، تهدف إلى إعادة الثقة للشباب في الحياة السياسية. ووفقاً لما أوردته البوابة الرسمية للحزب، فإن المبادرة تسعى إلى تحقيق تواصل فعّال خلال مراحل التشخيص عبر المنصة التفاعلية، ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن الفضاءات التي يرتادها الشباب.
ويدعي الحزب أن المبادرة تشكل “رؤية متكاملة” تهدف إلى إشراك الشباب بشكل حقيقي في العملية السياسية، من خلال منحهم الفرصة للتعبير عن آرائهم بشأن السياسات العمومية، بالإضافة إلى تمكينهم من تقديم أفكار ومقترحات تعكس تطلعاتهم واحتياجاتهم المستقبلية.
ومع ذلك، يطرح البعض تساؤلات حول دوافع هذه المبادرات، خاصةً فيما يتعلق بشبهة استغلال المشاريع الحكومية لتوظيفها في خدمة أجندات حزبية وانتخابية. هل تسعى الحكومة، من خلال هذه المبادرات، إلى تحقيق منفعة حقيقية للشباب أم أنها مجرد أدوات دعائية لأغراض سياسية؟ ولماذا يتم دمج الدعم الحكومي مع أهداف حزبية، رغم أن هذه المشاريع تمول من جيوب المواطنين دافعي الضرائب؟ هذه التساؤلات تفتح المجال لنقاش واسع حول العلاقة بين السياسة والمشاريع الحكومية ومدى تأثيرها على الفئة المستهدفة.
إذا كانت النوايا تتجه نحو تعزيز تمثيلية الشباب في السياسة، فإن التساؤلات تظل قائمة حول مدى استقلالية هذه المشاريع، ومدى قدرتها على التأثير الفعلي في تحسين واقع الشباب بعيدًا عن الأهداف الانتخابية الضيقة.






