بنكيران يصعّد هجومه ضد أخنوش… خوفٌ من عودة قوية للحكومة من قلب الصحراء؟

في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر السياسي مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، هجوماً لاذعاً لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، واصفاً إياه بأنه “انتهى سياسياً”، ومشككاً في شرعية الحكومة أمام الرأي العام.
تصريحات بنكيران، التي جاءت خلال حفل تكريم نظمته قيادة الحزب يوم السبت 17 ماي بمقره المركزي بالرباط، كشفت عن تحول في خطاب الزعيم السياسي الذي لم يتجاوز بعد صدمة انتخابات 2021، حيث مُني “البيجيدي” حينها بهزيمة تاريخية. واليوم، يبدو أن بنكيران يسعى لاستعادة المبادرة السياسية عبر تصعيد المواجهة مع رئيس الحكومة.
وقال بنكيران إن “الحكومة سقطت في أعين المواطنين”، مضيفاً أنه “ليس ببعيد أن يفشل أخنوش ملتمس الرقابة بأمواله”، في اتهام مباشر يحمل نبرة تشكيك في المسار الديمقراطي والمؤسساتي. كما حرص على تحفيز قواعد الحزب قائلاً: “لا ترهبكم أموال أخنوش ولا مساندة بعض رجال السلطة”، قبل أن يختتم بتأكيد الاستعداد لخوض الاستحقاقات المقبلة “بثقة وعزيمة”.
لكن في المقابل، تشهد الحكومة دينامية ميدانية متزايدة، لا سيما عبر اللقاءات التواصلية الناجحة التي يقودها عزيز أخنوش، مؤخراً، في جهتي العيون والداخلة، قلب الصحراء المغربية. هذه اللقاءات، التي لقيت تفاعلاً واسعاً من الساكنة المحلية، تُبرز تحركاً سياسياً لافتاً من قبل رئيس الحكومة، وترسل رسائل واضحة حول حضور الدولة في الأقاليم الجنوبية، واستمرار الالتزام بتنمية هذه الربوع ذات الأهمية الاستراتيجية.
ويرى متابعون أن هذه التحركات الميدانية أربكت حسابات خصوم الحكومة، وفي مقدمتهم بنكيران، الذي بات يرى في نجاحات أخنوش السياسية والتنموية تهديداً حقيقياً لطموحات حزبه في العودة إلى الصدارة. ومن هنا، يقرأ كثيرون تصعيد بنكيران باعتباره محاولة لتقويض الصورة التي يسعى رئيس الحكومة إلى ترسيخها، خاصة في مناطق تعتبر محورية في الرهان السياسي المقبل.
ومع اقتراب محطة 2026، يتضح أن المعركة السياسية بدأت فعلياً، ولكن بأدوات هجومية من طرف “العدالة والتنمية”، في مقابل أداء حكومي ميداني يراهن على الفعل والنتائج.






