اقتصاد

“بنايات الأشباح” تحاصر فاس: الضحى تسقط في فخ “الجودة” وتهبط الأسعار!

لم تعد مجموعة الضحى، عملاق السكن الاقتصادي في المغرب، مجرد اسم مرادف للتوسع العمراني، بل تحولت في فاس إلى عنوان لـ “فشل التسويق الذريع”، حيث باتت مشاريعها السكنية الضخمة، خاصة في مناطق مثل “عرصة الزيتون”، تُعرف بـ “بنايات الأشباح” التي تظل فارغة، شاهداً على هروب جماعي للمواطنين من سكن لم يغرهم سعره المغري مؤخراً، ولا جودة بنائه الهش،و أن الحي لا يتوفر على المرافق الأساسية للحياة و العيش الكريم.

بعد سنوات من الريادة المزعومة في قطاع السكن المدعم، تكشف المعطيات الجديدة عن انهيار دراماتيكي في الطلب على منتجات الضحى بفاس، الأمر الذي دفع المجموعة إلى اتخاذ قرار غير مسبوق: إشهار شقق السكن الاقتصادي بأسعار أقل من 25 مليون، في محاولة بائسة لتسييل مخزونها، رغم أن السعر الرسمي لهذا النوع من السكن المدعم من الدولة حُدد في 25 مليون سنتيم.

إن هذا التخفيض الحاد للسعر، والذي يمثل في بعض الحالات تخفيضاً بنسبة كبيرة، لا يعكس سخاءً من المجموعة، بل يعكس أزمة سيولة خانقة وفشل تسويقي هيكلي سببه المباشر هو تدهور سمعة العلامة التجارية في العاصمة العلمية.

  • السكن “غير المهيكل”: تُوصف العديد من مشاريع الضحى، تحديداً في عرصة الزيتون، بأنها مشاريع “غير مهيكلة” أو “غير متكاملة”، حيث تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية الكافية (كشبكات الصرف الصحي، وحالة الطرق المزرية والحفر المتكررة التي وثقها المواطنون)، مما يجعلها طاردة للسكان.

  • عزوف المواطنين: المواطن الفاسي لم يعد يغريه “السعر المنخفض” أمام نقص المرافق الحيوية (مدارس، مراكز صحية، مساحات خضراء حقيقية)، مما يجعل هذه التجزئات أشبه بـ “جزر معزولة” بعيدة عن قلب المدينة.

تظل فضائح مشاريع الضحى في الزواغة، وتحديداً في “رياض دليلة” و**”أضواء الضحى”**، نقطة سوداء لا تمحى في سجل المجموعة بفاس. هذه المشاريع كانت سبباً مباشراً في ضرب الثقة بين المواطن والمنعش العقاري، بسبب:

  • البناء الهش والمغشوش: ظهرت شكاوى متكررة من السكان حول رداءة جودة البناء، وضعف العزل الحراري والصوتي، وتصدعات في الجدران والأسقف، ومشاكل متفاقمة في قنوات الصرف الصحي، مما حول حلم امتلاك سكن إلى كابوس صيانة لا يتوقف.

  • الإهمال بعد التسليم: يشكو السكان، كما في حي دليلة، من الإهمال التام للمرافق المشتركة وغياب الصيانة للإنارة العمومية والأحياء المحيطة، مما يغرق المنطقة في الظلام، ويثير قلقاً حول السلامة والأمن.

هذا التراكم من المشاكل التنفيذية والجودة، أدى إلى خلق “وصمة سلبية” حول كل مشاريع المجموعة في فاس، جعلت المواطنين يفضلون التوجه نحو خيارات أخرى، حتى لو كانت أعلى سعراً أو تتطلب الانتظار.

لقد كشفت أزمة تسويق الضحى في فاس عن حقيقة مُرة: الدعم الحكومي للسكن الاقتصادي، الذي كان يهدف إلى محاربة السكن العشوائي وتوفير السكن اللائق، تحول في يد بعض المنعشين الكبار إلى “استيلاء على العقار بأبخس الأثمان” وتقديم “صناديق إسمنتية” بأقل جودة ممكنة لتحقيق أقصى ربح.

لقد دق فشل التسويق الأخير ناقوس الخطر، ليس للضحى فحسب، بل للقطاع العقاري ككل. فالضغط على السعر وصولاً إلى رقم هابط، هو اعتراف ضمني بأن القيمة الحقيقية لهذه الشقق أقل بكثير من سعرها المدعوم، وأن الجمهور لم يعد يتاجر في “بؤسه” على حساب جودته وكرامته.

السؤال المطروح الآن: متى ستفتح السلطات المختصة، ووزارة الإسكان على وجه الخصوص، تحقيقاً معمقاً حول جودة البناء في هذه المشاريع، وما هي الإجراءات التي ستتخذ لوقف استغلال الدعم الحكومي لإنتاج سكن هش يُحول أحلام المغاربة إلى بنايات تسكنها الأشباح؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى