سياسة

بلوكاج سياسي غير مسبوق في فاس.. البقالي يفقد الأغلبية ويقود المدينة نحو المجهول

فاس – الثلاثاء 28 أكتوبر 2025

تعيش جماعة فاس واحدة من أسوأ أزماتها السياسية منذ سنوات، بعدما فشل عمدة المدينة عبدالسلام البقالي في تأمين النصاب القانوني لعقد الدورة الاستثنائية الخامسة صباح اليوم الثلاثاء، المخصصة للتصويت على مشروع ميزانية سنة 2026، ما اضطره إلى رفع الجلسة وتأجيلها إلى يوم غد الأربعاء، في جولة سادسة من مسلسل الارتباك والعجز الذي يطبع تدبير الشأن المحلي بالعاصمة العلمية.

فخلال افتتاح الجلسة، وبعد استعراض لائحة الحضور، تبيّن أن عدد الحاضرين لا يتجاوز 38 مستشارًا جماعيًا من أصل أعضاء المجلس، وهو رقم بعيد عن النصاب القانوني المطلوب (46 عضوا) الذي يخول التداول والتصويت على الميزانية. هذا الغياب الكثيف كشف بالملموس أن العمدة البقالي فقد أغلبيته السياسية التي كانت تتشكل في الأصل من 78 عضوا، بعد أن تفككت تحالفاته وتهاوت الثقة داخله بسبب أسلوبه الانفرادي في التسيير وقراراته الارتجالية التي أدخلت المجلس في بلوكاج مؤسساتي حقيقي.

وحسب معطيات مؤكدة، فقد حاول البقالي، خلال الأيام الماضية، ترميم تحالفه المتهالك عبر مفاوضات سرية عقدها بفندق النائب الثاني عزيز اللبار، في محاولة يائسة لإقناع المنسحبين بالعودة إلى صفه. غير أن تلك اللقاءات لم تثمر سوى وعود غامضة للبعض، فيما رفض آخرون أي عودة، معتبرين أن العمدة أحرق آخر أوراقه بعد فشله في بناء الثقة وتغليبه لمنطق التحكم على منطق التشارك.

ويواجه البقالي اليوم عزلة سياسية غير مسبوقة داخل المجلس، بالتزامن مع غليان شعبي متصاعد في صفوف ساكنة فاس التي ضاقت ذرعًا بما تصفه بـ”الشلل التام” الذي أصاب المرافق والخدمات الجماعية. فالمدينة، التي تخصص لها الجماعة سنويًا أزيد من 22 مليار سنتيم لصفقات النظافة فقط، تعيش على وقع نكبة بيئية حقيقية، وسط انتشار الأزبال وتراجع جودة الخدمات. أما قطاع الحدائق فدخل مرحلة “الذبول الكامل”، في حين أصبح النقل الحضري موضوع تدخل مباشر من وزارة الداخلية بقيادة عبد الوافي لفتيت، التي قررت وضع خطة وطنية جديدة لاستقدام حافلات حديثة بعد فشل المجلس في إيجاد حلول ناجعة.

ولا يقف الأمر عند سوء التدبير اليومي، إذ يواجه العمدة أيضًا ملفات حارقة تهدد بسقوط رؤوس ثقيلة، أبرزها ملف الإعفاءات غير القانونية للضرائب على الأراضي العارية، وملف العرضين وتضارب الأرقام في عدد المستفيدين والمبالغ المرصودة، وهي قضايا باتت تستوجب تدخلاً مركزياً عاجلاً من المصالح الوصية لفتح تحقيق نزيه وشفاف.

أمام هذا المشهد المأزوم، يجد البقالي نفسه محاصرًا بين معارضة شرسة وأغلبية متفككة ورأي عام ناقم، فيما تغرق المدينة في فوضى التسيير والارتجال. فاس اليوم تعيش على صفيح سياسي ساخن، ومعها ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل السلطات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تنفجر الأوضاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى