“بلطجة “دورات أكتوبر”: صراخ المعارضة الزائف يجهز على ما تبقى من مصداقية المجالس المنتخبة قبل استحقاق 2026″

شهدت العديد من المجالس الجماعية، مؤخراً، أعمال “بلطجة” وسلوكيات غريبة خلال انعقاد دورات أكتوبر العادية، مثيرة موجة من الاستياء والتساؤلات حول طبيعة العمل الانتدابي المحلي. هذه الممارسات، التي تحولت إلى مشاهد “شغب” و”صراخ” تجوب منصات التواصل الاجتماعي، لا تعكس فقط تردي مستوى النقاش، بل تشير أيضاً إلى بداية التسخين المبكر لـ “طبول” الحملة الانتخابية لعام 2026.
في قلب هذه المشاهد، يغيب النقاش المهني الهادئ عن البرامج، وتُهمَّش الأفكار والمبادرات والوثائق التي تخدم التنمية المحلية. وبدلاً من ذلك، يتحول الفضاء المؤسساتي إلى مسرح لتبادل عبارات السب والشتم والخطاب المنحط بلغة سوقية، ما يشوه بشكل صارخ صورة المؤسسات المنتخبة ويقلل من هيبتها.
ويبدو أن بعض المتورطين في هذه الفوضى يراهنون على استراتيجية “شوفوني كندير المعارضة وكنغوت”؛ محاولة يائسة لاستعادة شعبية مفقودة أو “دغدغة” مشاعر الناخبين من خلال إظهار الحماس الزائف، متجاهلين أن الناخب العصري يبحث عن الإنجاز والأفكار لا عن الضوضاء.
إن هذا الانحدار في السلوك يقدم صورة واضحة ومؤلمة عن واقع المؤسسات المنتخبة في أغلب مناطق المغرب، ويفسر جانباً كبيراً من ملابسات عجز هذه المجالس عن تفعيل اختصاصاتها وتحقيق التنمية المرجوة. كما أنها تكشف عن أسباب عميقة وراء انهيار مصداقية العمل الانتدابي، خاصة في بعده المحلي الذي يفترض أن يكون الأقرب إلى نبض المواطن.
من زاوية أخرى، يمكن اعتبار هذه المشاهد بمثابة انعكاس للمشهد العام والمستوى السائد في تدبير الخلافات والاختلافات داخل الفضاءات العمومية. فالمجالس المنتخبة، في نهاية المطاف، هي صورة مصغرة للمجتمع، ومقياس لمستوى الوعي والالتزام بقواعد الحوار المدني.
في هذا السياق المتأزم، يبرز تساؤل مشروع حول “حياد السلطات السلبي”. ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تتدخل السلطات الوصية بقوة وحزم لحماية القانون والحفاظ على صورة المؤسسات الدستورية من محاولات تمريغ سمعتها في “الوحل”، يتم الاكتفاء بموقف المتفرج.
وبعد سلسلة ملفات الفساد والاختلالات المالية التي تهز سمعة العديد من هذه المجالس، تأتي أعمال البلطجة هذه لتجهز على ما تبقى من رصيد الثقة والمصداقية. إن استمرار هذه المظاهر يهدد بشكل مباشر مساعي التغلب على العزوف السياسي ويقوض جهود تشجيع الشباب على المشاركة في الحياة العامة، مؤكداً أن إصلاح المؤسسات المحلية لم يعد خياراً تكميلياً، بل ضرورة ملحة لاستعادة الثقة وتحصين الديمقراطية المحلية.






