اقتصاد

بـ105 مليار درهم.. الحكومة تؤجل الزيادة في ثمن قنينات الغاز وتُجنّب الأسر “صدمة بوتانية”!

في خطوة وصفها متابعون بأنها جائت في وقتها وذات أبعاد اجتماعية عميقة، كشف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن تخصيص مبلغ ضخم قدره 105 مليار درهم لصندوق المقاصة بين عامي 2022 و2025، بهدف تثبيت أسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها غاز البوتان الذي كانت تنتظره زيادات حتمية بفعل الارتفاع المهول في الأسعار العالمية.

هذا التدخل الحكومي جنّب الأسر المغربية ما وُصف بـ”الضربة القاضية” التي كانت ستُثقل كاهل الفئات الهشة والمتوسطة، في ظل أزمة تضخمية عالمية غير مسبوقة. وبحسب ما جاء في مداخلة أخنوش أمام مجلس المستشارين، فإن هذا الدعم ليس فقط إجراءً ظرفيًا، بل هو جزء من سياسة استباقية تهدف إلى تأمين استقرار معيشي طويل الأمد للمواطنين، وتعزيز الثقة في الدولة الاجتماعية التي تتبناها الحكومة.

غاز البوتان يُعتبر مادة حيوية في حياة الأسر المغربية، خصوصًا في العالم القروي والمناطق ذات البنية التحتية المحدودة. وأي زيادة في سعر قنيناته كانت ستنعكس بشكل مباشر على معيشة ملايين الأسر.
الحكومة، عبر صندوق المقاصة، لم تكتف بتثبيت الأسعار فقط، بل وضعت كذلك شبكة حماية مالية شملت دعم السكر والدقيق، إلى جانب تمويل أسعار الكهرباء والماء، في محاولة لتطويق أثر التضخم على ضروريات الحياة اليومية.

وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، فقد ساهمت هذه التدابير في تقليص نسبة التضخم بشكل لافت، حيث تراجعت من 6.6% سنة 2022 إلى 0.9% بحلول نهاية 2024. هذا الانخفاض لم يكن نتيجة عوامل خارجية فحسب، بل نتاج تدخلات مالية مباشرة واستراتيجية حكومية توازن بين الإنعاش الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

في حين أشاد الكثيرون بفعالية هذا التدخل في كبح جماح الأسعار، يطرح مراقبون سؤالًا عميقًا:
هل يمكن للدولة الاستمرار في سياسة الدعم المباشر بهذا الحجم في ظل تزايد التحديات المالية؟
الجواب يكمن في قدرة الحكومة على مواصلة الإصلاحات البنيوية، وتوسيع قاعدة التمويل دون المساس بمكتسبات الدعم الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى