سياسة

بركة يذكر بمفهوم الوطنية عند علال الفاسي ويرسل رسائل سياسية متعددة!

نزار بركة يذكر بمفهوم الوطنية عند علال الفاسي ويرسل رسائل سياسية متعددة!

وجه نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال بمناسبة تخليد الذكرى 50 لوفاة الزعيم علال الفاسي، امس الأحد 12 ماي الجاري بالمركز العام لحزب الاستقلال بالرباط، تحت شعار: “الوطنية عند علال الفاسي: فكرٌ وممارسة”، أمام حشد كبير من الإستقلاليين، كلمة مطولة اعتبرتها بعض الوجوه القيادية بحزب الميزان، أنها خطاب كثيف الرسائل السياسية لكل من مناضلي حزبه وعموم السياسيين بالمغرب، وأيضا إلى مختلف فئات المجتمع المغربي.

وفي معرض كلمته، قال بركة أن شعار هذه الذكرى، يدخل في إطار “سياق هَبَّةٍ وطنية جامعة مطبوعة بِحِسٍّ وطنيٍ عارِمٍ، واعتزاز غير مسبوق بروابط الانتماء للوطن، برزت تجلياتُها في العديد من المناسبات والأحداث التي عاشتها بلادنا”، مؤكدا أن مفهوم الوطنية عند الزعيم علال الفاسي، ارتبط بمسار الرعيل الأول للحركة الوطنية، باعتباره “كان في مقدمة الماهدين الأوائل الذين غرسوا مبكرا بَذْرَةَ الوعي الوطني في صفوف المجاهدين والمقاومين وفي سائر شرائح المجتمع، متشبعا في ذلك بوطنية لا حدود لها وعزيمة وطنية قوية لتحرير الأرض والإنسان، وتحقيق كرامة المواطنات والمواطنين، وصَوْنِ الوحدة الوطنية والترابية وكل مقومات الإنسية المغربية، وإرساء دعائم التعادلية الاقتصادية والاجتماعية”.

كما نوه الأمين العام لحزب الاستقلال أن إذكاء الوطنية التي اتخذها علال الفاسي عَقِيدةً ومنهجاً، وفِكراً وممارسةً، بحيث أن نظرته للوطنية لم تكن مرتبطة بمقاومة الاستعمار فقط، وإنما تَتَعَدَّاهُ إلى تحرير الإنسان من الظلم والجهل والأمية، ومن الهشاشة والفقر وتُحَفِّزُهُ على السعي في طلب الرزق والكسب الحلال والاستفادة من خبايا الأرض وخيراتها، في إطار الوحدة الوطنية، والعدالة الاجتماعية والمساواة والإنصاف، وطنية تنشد التقدم والحرية والكرامة، لا تزول بزوال الاستعمار وإنما هي “انبعاثٌ لوجودٍ مغربي بما يشتمل عليه من حضارة إسلامية وكيانٍ إفريقي ورغبةٍ إنسانية في البقاء”، هي نبراس الحزب تحت قيادة ملكية وطنية ومواطنة تعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاتِه وتطلعاتِه، جاعلة بلادنا ورشا مفتوحا للإصلاحات والتنمية الشاملة في كل المجالات السياسية والحقوقية والديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية، تحت قيادة الملك محمد السادس.

هذه الوطنية يقول بركة أنها “اليوم مذهبنا القَوِيمُ، الذي نحن في أمس الحاجة إليه، لمواكبة أوراش الإصلاح، التي يقودها بكل حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس أيده الله، في مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية وترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية والمبادرة الملكية للدعم الاجتماعي المباشر وغيرها من الإصلاحات الهيكلية التي تحتاج إلى منسوب عالٍ من روح الوطنية والمواطنة الحقة”، في ظل حرص كبير على “قيم الإسلام السُّنِّي المالكي، القائم على إمارة المؤمنين، الذي يدعو إلى الوسطية والاعتدال، والانفتاح على الآخر، والتسامح والتعايش مع مختلف الديانات والحضارات، وهو ما يجعل المغرب نموذجا في العيش المشترك في احترام الديانات والثقافات الأخرى”.

وفي محاولة لإرسال عدد من الرسائل السياسية المرتبطة أساسا بتجليات الوطنية، قال بركة أن الوطنية تتخذ “عدة أشكال وتجليات في سلوكنا الفردي والجماعي، وفي ممارساتنا التلقائية والمُنظَّمة”، منها احترام القانون والمؤسسات، وإِعلاء الصالح العام، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة، وترجيح السكينة والسلم الاجتماعيَّيْن بدل منطق الصراع والتصادم؛ التحلي بالنزاهة والجدية والسلوك المدني الفاعل في أماكن العيش، واحترام البيئة، والمشاركة الديمقراطية في تدبير الشأن العام، وفي ديناميات البناء والإصلاح الهادفة إلى تطوير وتقدم بلادنا؛ الوطنية الاقتصادية التي تقتضي منا الاستثمار للنهوض بالاقتصاد الوطني، وإرساء الأفضلية الوطنية في الطلبيات العمومية، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا والناشئة، وخلق فرص الشغل اللائق للشباب والنساء، والالتزام بالحوار الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية اتجاه حقوق الشغيلة، واستهلاك المنتوج الذي صُنعَ في المغرب بكيفية مستدامة؛ تقوية روابط التماسك والتضامن داخل المجتمع وبين المواطنات والمواطنين، بترسيخ العدالة الاجتماعية، وإنصاف الفئات المعوزة والهشة، والانخراط في المبادرات التطوعية التي من شأنها تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين لاسيما في لحظات الأزمات والشدائد.

كما لم يفوت نزار بركة الفرصة بالتذكير وتعداد نتائج مشاركة حزبه في الحكومة، وما يقدمه من حصيلة إيجابية في قطاعات عديدة سواء التي يترأسها نزار بركة أي في قطاع الماء والتجهيز أو في المشاركة في إتخاذ القرارات المهمة، التي يكون لها مردود مباشر على تحسين ظروف عيش المغاربة. مؤكدا أن حزب الاستقلال، كان حاضرا في جميع المحطات التاريخية التحررية والدستورية والديمقراطية والسياسية والتنموية للمغرب، وفاعلا ومؤثرا فيها، وأنه سيظل، انطلاقا من مسؤوليته السياسية والوطنية، وفيّاً لالتزاماته تُجاه الوطن والمواطنين، مخلصا للمقاصد النبيلة لوطنية الزعيم علال الفاسي بأبعادها المختلفة، مُعْتَزّاً بقيمه ومبادئه، مُتشَبثاً بمنظومة الأخلاقِ القَوِيمَةِ التي طبعت أدبياته ونظرياته وسلوكاته ومُخلصا لمرجعيته التعادلية التي تنتظم المشروع المجتمعي الاستقلالي، مدافعا عن الأسرة المغربية وعن تقوية مكانتها وتماسكها باعتبارها المظهر الأهم لكيان المجتمع ودعامة وجوده ونَوَاةً لكل نُمُوٍّ وتطورٍ فيه، في ظل الثوابت الجامعة للأمة المغربية، ومنخرطا في مسار التطور والنماء وتحرير الإنسان والنهوض بمتطلبات الإنسية المغربية والوحدة الوطنية، مُعَبِّئاً كامل قُدُرَاتِه الجماعية في سبيل عزة الوطن وكرامة المواطنات والمواطنين في كل وقت وحين”، حسب تعبيره.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى