برادة يكشف حصيلة الترسانة القانونية لإصلاح التعليم ويعلن دفعة جديدة من مشاريع القوانين والمراسيم

في خضم التفاعل مع التحديات الكبرى التي تواجه منظومة التربية والتكوين، كشف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، أن الوزارة أحرزت تقدمًا تشريعيًا وتنظيميًا مهمًا في سياق تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17، الذي يشكل المرجعية الأساسية لإصلاح شامل للمدرسة المغربية. وأكد الوزير أن خارطة الطريق 2026 أصبحت اليوم الإطار العملي المعتمد لتجسيد هذه الإصلاحات على الأرض، في أفق بناء مدرسة حديثة ومنصفة وذات جودة.
الوزير أوضح أن عدد النصوص القانونية والتنظيمية التي تم إصدارها بلغ 25 نصًا موزعة بين قوانين ومراسيم وقرارات تنظيمية. وتغطي هذه النصوص مجالات هيكلية ومؤسساتية تمس بنية المنظومة التربوية، من قبيل إحداث صندوق خاص بالنهوض بقطاع التعليم، ومراجعة القانون المؤطر للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وإعادة تنظيم مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية، وهيئة تجديد المناهج والبرامج، وكذا تقنين التعليم عن بعد ودروس الدعم التربوي، إلى جانب تطوير النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة.
وفي سياق الإصلاح التربوي الشامل، تم إدراج “ميثاق التلميذ” ضمن النظام الداخلي النموذجي للمؤسسات التعليمية، وهو وثيقة جديدة تهدف إلى تعزيز التعاقد التربوي والمسؤولية داخل الفضاء المدرسي، إلى جانب ميثاق آخر يؤطر العلاقة بين الإدارة التربوية وجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، بما يساهم في تعزيز حكامة الشأن المدرسي وتحسين مناخ التعلم.
الوزارة، حسب المعطيات الرسمية، تعمل حاليًا على إعداد دفعة جديدة من مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، في طليعتها مشروع قانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي صادقت عليه الحكومة في أبريل 2025، ومشروع قانون رقم 60.21 الرامي إلى تقوية أدوار الأكاديميات الجهوية، بما يعزز الجهوية التربوية ويمنحها صلاحيات أوسع في التدبير.
كما توجد قيد الإعداد ثمانية مشاريع مراسيم استراتيجية تمس محاور دقيقة في إصلاح المنظومة، من بينها آليات تنفيذ الهندسة اللغوية، وتطوير التوجيه والإرشاد المدرسي والجامعي، وتنظيم مساهمة التعليم الخصوصي في مجانية التعليم لفائدة التلاميذ المنحدرين من الفئات الهشة، بالإضافة إلى إجراءات إحداث مؤسسات التفتح الفني والتربوي، وصياغة مشروع المؤسسة المندمج بوصفه أداة تخطيط وإدارة مركزية داخل المؤسسات التعليمية.
وفي ختام هذه المعطيات، شدد الوزير على أن مصالح الوزارة تواصل الاشتغال على ضمان الالتزام الصارم بمضامين النصوص التشريعية والتنظيمية التي تم إصدارها، مؤكدا أن التتبع والمواكبة يبقيان عنصرين حاسمين لضمان حسن تفعيل هذه الإصلاحات على المستوى الميداني، سواء من حيث الحكامة الإدارية أو تحسين جودة التعلمات.
وتأتي هذه الدينامية التشريعية في وقت ينتظر فيه الرأي العام وفاعلو المنظومة التربوية تلمّس آثار الإصلاح داخل حجرات الدراسة، عبر تجويد الأداء التربوي، وضمان عدالة الفرص، وتعزيز ثقة الأسر المغربية في المدرسة العمومية، باعتبارها رافعة أساسية لإعادة بناء رأس المال البشري للمغرب.






