سياسة

“انسحاب الاتحاد الاشتراكي من ملتمس الرقابة يشعل فتيل الغضب داخل المعارضة”

في تطور لافت للمشهد السياسي المغربي، فجّر حزب العدالة والتنمية انتقادات حادة تجاه الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد انسحابه المفاجئ من مبادرة ملتمس الرقابة الرامية إلى إسقاط الحكومة. واعتبر الحزب أن هذا الانسحاب تم في ظروف غامضة وبرر بخلفيات وصفها بـ”الواهية وغير المقنعة”.

وفي بلاغ صادر عقب اجتماع أمانته العامة برئاسة الأمين العام عبد الإله بنكيران، عبر الحزب عن “استيائه العميق من تصرف أحد شركاء المعارضة بشكل غير مسؤول”، في إشارة واضحة إلى الاتحاد الاشتراكي، مضيفًا أن هذا التراجع يعيد إلى الأذهان “أدوارًا سابقة أثرت سلبًا على تشكيل الحكومة في أعقاب انتخابات 2016”.

واتهم الحزب الاتحاد الاشتراكي “بالتنصل من التزاماته” والاختباء وراء ذرائع وصفها بـ”الضعيفة”، معتبرًا أن هذا الموقف يضعف العمل السياسي ويخلق ارتباكًا في المسار الديمقراطي الوطني.

وعلى صعيد آخر، دعا الحزب الحكومة إلى الإسراع في تفعيل توجيهات المجلس الوزاري المنعقد في 12 ماي 2025، خصوصًا المتعلقة بإعادة تكوين القطيع، مشددًا على ضرورة اعتماد معايير الشفافية والنجاعة في صرف الدعم المخصص لهذا المشروع الفلاحي الحيوي.

كما نبه الحزب إلى قرب انتهاء ولاية اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير قطاع الصحافة والنشر، داعيًا الحكومة إلى وضع حد لهذه “الوضعية الاستثنائية وغير الدستورية”، والتي اعتبرها تُعمق الفجوة بين الصحافة والمجتمع وتضر بحرية التعبير.

انتقد حزب المصباح ما وصفه بـ”التحكم المفرط” في إدارة قطاع الإعلام، معبرًا عن قلقه من الطريقة التي يتم بها توزيع الدعم العمومي، وربط ذلك بمحاولات للتأثير على حرية الصحافة وأداء الإعلام دوره الرقابي والمجتمعي.

وفي نفس السياق، شدد على ضرورة أن تتولى هيئات مستقلة تنظيم المجال، بدل الاعتماد على لجان مؤقتة تتنافى مع مبادئ التنظيم الذاتي.

دعا الحزب إلى إنصاف الفلاحة العائلية الصغيرة والمتوسطة، مستندًا إلى معطيات تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي كشف عن ضعف الاستثمار في هذا القطاع الحيوي رغم مساهمته في تشغيل نصف اليد العاملة الفلاحية وتعزيز الأمن الغذائي والحد من الهجرة القروية.

وأشار الحزب إلى أن الفلاحين الصغار لم يستفيدوا من الدعم العمومي بنفس القدر الذي حظيت به الفلاحة ذات القيمة المضافة العالية، ما اعتبره “اختلالًا واضحًا في توجيه السياسات العمومية”.

وفي ختام بلاغه، حذر الحزب من “الاستغلال السياسوي” لبرامج الدعم الاجتماعي المباشر والسكن والصيد البحري، معتبرًا أن هذا السلوك يتنافى مع روح الشفافية والمساواة. وأورد الحزب مثالًا على ذلك ما صرحت به كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حول صرف دعم مالي مهم لفائدة عضو في حزبها، معتبرًا أن هذه الواقعة تطرح علامات استفهام حول معايير توزيع الدعم العمومي.

ويُذكر أن المعارضة البرلمانية كانت قد توصلت إلى توافق مبدئي لتقديم ملتمس رقابة ضد الحكومة، إلا أن انسحاب الاتحاد الاشتراكي المفاجئ أربك التحضيرات، وعرقل جهود باقي الأحزاب، في وقت لا تمتلك فيه المعارضة العدد الكافي لضمان تمرير الملتمس بسبب الأغلبية المريحة التي يتمتع بها التحالف الحكومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى